ابن الوزان الزياتي

297

وصف افريقيا

لأننا لا نقرأ في أي مكان أن فرعون والمصريين حكموا هذه المنطقة مطلقا . ولكن هذا الظن السخيف نتج عن كتاب معنون في لغة البلاد « كتاب نبوءات محمد » ألفه المدعو الكلبي « 264 » . ويزعم هذا الكتاب بأنه يروى عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن هناك أربعة ملوك حكموا العالم قاطبة ، منهما اثنان مؤمنان واثنان كافران : فالمؤمنان كانا إسكندر الكبير وسليمان بن داوود ، والكافران هما نمرود وفرعون موسى . أما بالنسبة لي ، فإن وجود بعض الحروف اللاتينية التي تقرأ على الجدران أعطتني اليقين المطلق بأن الرومان هم الذين بنوها . ويمر من حولها نهران صغيران ، أحدهما من جانب والآخر من الجانب الآخر من المدينة ، وكل الشعاب والتلال المحيطة بها مزروعة بالزيتون . وعلى مسافة ليست بعيدة عنها تقوم غابة تضم أعدادا كبيرة من الأسود ومن الفهود . الحجر الأحمر « 265 » الحجر الأحمر مدينة واقعة على خاصرة هذا الجبل ، وقد بنيت أيام الرومان . وهي صغيرة وقريبة جدا من الغابة ، حتى أن الأسود تأتيها وتأكل العظام التي تعثر عليها فيها . وقد ألف السكان كثيرا رؤية هذه الأسود حتى إن النساء والأولاد لا يخشونها . وجدران المدينة عالية ومبنية بحجارة ضخمة ، ولكنها متهدمة في معظمها . وأصبحت هذه المدينة الآن نوعا من قرية أو مدشر . وتكثر في أرضها المزروعة أشجار الزيتون والحبوب ، لأنها قريبة من أزغار . مغيلة مغيلة مدينة صغيرة قديمة ، بناها الرومان أيضا على نتوء هذا الجبل من الجانب الذي

--> ( 264 ) ابن عمار الكلبي المتوفي سنة 809 م . ( 265 ) مدينة غير معروفة الآن - وقد ذهب الرحالة مرمول Marmol إلى وجود أطلالها وأعطاها اسم « الدار الحمراء » ويحدد مكانها بالقرب من سوق الأربعاء التابع لخيبر Khaiber . ولكن لا يوجد أي أثر لمدينة الدار الحمراء ولا لسوق الأربعاء . وأما « خيبر » فليس في الحقيقة إلا اسما لواحد من الحيين اللذين تضمهما مدينة « مولاي إدريس » وأما الأطلال الرومانية المشار إليها فليست في الحقيقة إلا أطلالا لبلدة قديمة هي توكولوزيد Tocolosidal وهي ممر « ملالي » ( ممرين جبليين ) على الطريق من مكناس إلى فولوبيليس VOLUBILIS ، وعلى مقربة منها يوجد كذلك موضع يسمى روئبات السبع Rouibates - Sabu ( أي غابة الأسود ) .