ابن الوزان الزياتي

293

وصف افريقيا

الزاوية الزاوية بليدة بناها يوسف ، ثاني ملوك بني مرين « 243 » وتقع على مسافة تقارب أربعة وعشرين ميلا « 244 » من فاس « 245 » . وقد أسس الملك فيها دار ضيافة كبيرة « 246 » وأوصى أن يدفن فيها ، ولكن لم يشأ القدر ذلك ، فقد قتل أمام أسوار تلمسان في أثناء حصاره لها « 247 » . وبعد هذا تدهورت أحوال الزاوية وتحولت إلى أطلال . ولم يبق فيها قائما سوى جدران دار الضيافة ، ويقوم بزراعة أرضها العرب الذين يصل استغلالهم إلى أراضي فاس ذاتها . خولان خولان « 248 » هو قصر قديم بني على ضفة نهر سبو ، على مسافة ثمانية أميال جنوبي فاس . ويوجد خارج القصر حمام ماء ساخن جدا ، وقد شيد أبو الحسن ، زابع ملك مريني ، بناية بديعة جدا فوق هذا النبع المعدني « 249 » ومن عادة أشراف فاس أن يقصدوه مرة في العام ، في شهر نيسان ( إبريل ) ويبقوا هناك ما بين أربعة إلى خمسة أيام للراحة فيه وللتسلية . ولكن ليس في القصر من سكان سوى جماعة من الأجلاف مؤلفة من أراذل الناس ، ومن أكثرهم شحا .

--> ( 243 ) أبو يعقوب يوسف الناصر ، حكم بين 1286 و 1307 م . ( 244 ) 5 ، 38 كم . ( 245 ) تحدد خرائط المغرب القديمة مدينة الزاوية في شمال غرب فاس . ومع أننا نجهل مصدر معلومات سامني هذه الخرائط ، فإن تعيينها لمواضع البلاد الواردة فيها يبدو في الغالب دقيقا لدرجة تبعث على الدهشة . والخرائط الحديثة من مقياس 1 على 000 / 100 تضع الزاوية على مسافة 7 كم تقريبا جنوب غربي « سبت الأوداية » وهي سوق هامة على ضفة نهر سبو اليسرى . و « سبت الأوداية » تبعد عن فاس بنفس المسافة المذكورة ، آنفا ( 5 ، 38 كم ) . ( 246 ) تقابل هذه الكلمة كلمة زاوية العربية . ( 247 ) لقد اغتيل الملك المذكور بتاريخ 30 أيار ( مايو ) 1307 م . ( 248 ) أو سيدي حرازم . ( 249 ) لقد اختفى القصر ، ولكن بقايا بنائه لا تزال ماثلة فوق النبع الذي لم يعد يعرف بغير اسم سيدي حرازم لأن اسم خولان أصبح منسيا . أما الملك أبو الحسن علي الذي حكم بين 1331 و 1348 م والذي كان يلقب بأبي الحسنات فقد كان في الحقيقة سادس ملك مريني .