ابن الوزان الزياتي

294

وصف افريقيا

جبل زلاغ زلاغ « 250 » جبل يبدأ من سبو في اتجاه الشرق وينتهي غربا على مسافة تناهز أربعة عشر ميلا منه « 251 » وتقع قمته ، أي أعلى نقطة فيه ، في اتجاه الشمال ، على مسافة سبعة أميال من فاس « 252 » . وسفحه الجنوبي خاو تماما ، ولكن السفح المطل على الشمال مليء بأكمات رائعة يقوم عليها عدد لا يحصى من القرى والقصور . وتكاد تكون كل الأراضي الصالحة للزراعة مغروسة بالكروم التي تنتج أجود الأعناب ، وهي أكثر ما ذقت حلاوة في حياتي . ومن هذا النوع الممتاز كذلك أشجار الزيتون وجميع أشجار الفواكه الأخرى التي تنتجها هذه الكورة . ويرجع السبب في ذلك إلى أن أرضها جافة . وسكان هذه المنطقة من كبار الأغنياء ، وليس بينهم من لا يملك بيتا في مدينة فاس . ولكل أشراف فاس تقريبا كروم في جبل زلاغ . وتوجد عند حضيض الجبل ، وباتجاه الشمال أيضا ، سهول كثيرة البهجة وبساتين خضر لأن نهر سبو يسقي هذه السهول من الجنوب . ويصنع البستانيون ، بالاستعانة بالمواد المتوافرة لديهم ، نواعير ترفع ماء النهر لتروي به الأراضي الزراعية . ولهذا النطاق المزروع مساحة تعادل ما يستطيع حراثته مائتا زوج من الثيران . وقد منح إقطاعية لرئيس تشريفات الملك ، ولكنه لا يجني منها سوى خمسمائة دينار من الأرباح في العام ، لأن ضريبة العشور التي تذهب لبيت المال ترتفع أحيانا إلى ما يقارب ثلاثة آلاف كيل من الحب . جبل زرهون يبدأ الرزهون من سهى السايس على مسافة عشرة أميال من فاس « 253 » ويمتد على مسافة ثلاثين ميلا « 254 » نحو الغرب ويبلغ عرضه عشرة أميال « 255 » . ويبدو هذا الجبل من بعيد كأنه مغطى بالغابات ومهجور . ولكن كل هذه الأشجار هي أشجار زيتون ويضم

--> ( 250 ) زلاغ أو بالبربرية أزلاغ أي التيس . ( 251 ) 5 ، 22 كم . ( 252 ) 11 كم ، وارتفاعه 878 م وحوالي 670 م فوق وادي سبو . ( 253 ) سهو والصحيح عشرون ميلا ، أو مسافة 32 كم . ( 254 ) أي حوالي 50 كم . ( 255 ) 16 كم .