ابن الوزان الزياتي
290
وصف افريقيا
وهم دائما على تشكيلة نظامية ، جاهزون لتنفيذ كل الأوامر الملكية . وعندما تكون الدولة بحالة سلم وعندما يكون الملك في خارج المدينة فإنهم يعسكرون على مسافة ميل من معسكر الملك . وعندما يكون الملك في فاس فإنه لا يحتاج لحرسه . وإذا اقتضى الأمر تجريدهم للحرب ضد أعدائه العرب ، فهو لا يكتفي بفرسانه الستة آلاف ، بل يستخدم رعاياه العرب قوات رديفة . فيجمع عددا كبيرا منهم على نفقتهم الخاصة ، فلدى هؤلاء العرب من الخبرة في الحرب أكثر من فرسانه الستة آلاف . وحفلات البلاط الملكي نادرة ، ولا يقبل الملك إقامتها عن طيب خاطر . ولكن هناك ضرورة يجب أن يخضع لها في مناسبة الأعياد وفي مناسبات أخرى إليك بيانها : عندما يرغب الملك في الركوب ، يقوم رئيس التشريفات بإعلام سعاة البريد باسم الملك . فيقوم هؤلاء بنقل ذلك الخبر إلى أهل المدينة مسبقا وإلى قواده والكستوديين « * » والنبلاء الأخرين . فيجتمع كلهم في الساحة الواقعة أمام القصر وفي الشوارع المجاورة . وعندما يخرج الملك من القصر يقوم السعاة بحفظ النظام في الموكب . فيسير حملة الأعلام في الطليعة يتبعهم الطبالون . ثم يأتي رئيس الاسطبلات مع مرءوسيه وحاشيته ، ثم وكيل الخرج وجماعته ، ثم الكستوديين ، ثم رئيس التشريفات ، ثم كتاب الملك ، فخازنه فالقاضي فالقائد العام للجيش ، ثم يأتي الملك بصحبة المستشار الكبير وأحد الأمراء . ويتقدم الملك بعض الضباط على الخيل ، فيحمل واحد منهم سيفه ، والثاني ترسه والثالث راشقة سهامه . ويسير حوله الخدم المشاة ، فيحمل أحدهم حربته ، وآخر غطاء سرجى ولجام حصانه . وحينما يصل الملك يغطي السرج بهذا الغطاء ، ويوضع حزام الوجه فوق العنان كي يقاد الحصان باليد . ويحمل خاذم آخر قبقات الملك ، وهو حذاء من خشب مزدان بتطريزات بديعة للغاية وهي من مستلزمات الفخامة والتباهي . ويسير رئيس الخدم خلف الملك ثم يتبعه الخصيان ويضم الموكب بعدئذ عائلة الملك ويتبعها الخيالة الخفيفة ، ثم راشقو السهام ورماة البنادق . ويكون اللباس الذي يرتديه الملك في هذه المناسبة متواضعا ولائقا . والذي لا يعرف الملك لا يصدق عينيه بأنه هو ذاته ، لأن الخدم يكونون متسربلين بثياب أكثر رونقا مصنوعة من أقمشة ثمينة ومنمقة . ولا يضع أي أمير مسلم أو ملك على مفرقه تاجا أو أي
--> ( * ) انظر تعليق رقم 233