ابن الوزان الزياتي
291
وصف افريقيا
شيء يماثله لأن شريعة محمد لا تبيح ذلك . وعندما يستقر الملك في البوادي يبدأ بتشييد سور الحي الملكي الكبير في وسط المعسكر . ويتألف هذا السور من قماش « 236 » مصنوع على هيئة أسوار قصر مع شرفات صغيرة . ويكون مربع الشكل ويكون طول كل ضلع خمسين ذراعا « 237 » . ويقام عند كلّ زاوية برج صغير له شرفاته وسقفه . ويعلو كل برج صغير كرة بديعة تبدو كأنها من الذهب . ولهذا السور القماشي أربعة أبواب يقف عند كل منها حارس من الخصيان . وتنصب الخيام في داخل السور . وتنصب الخيمة التي ينام فيها الملك وتطوى بسهولة كبيرة . وتنصب خيام الضباط وبطانة الملك من المقربين حول السور . وتنصب حول الخيام المذكورة خيام الكستوديين وتكون هذه من جلود الماعز كخيام العرب . ويقام في وسط المخيم تقريبا عنبر المؤن والمطبخ ومقصف خدم الملك وذلك في خيام فسيحة . وتوجد على مسافة غير بعيدة عنها خيام الخيالة الخفيفة الذين يأكلون في مطعم الملك ، ولكن بطريقة خشنة للغاية ويقع الاسطبل بعيدا نوعا ما ويتألف من مهاجع ترصف فيها الخيول بنظام ، واحد بجانب الآخر ويخيم بغالة القافلة الملكية في خارج المعسكر . وهناك تقام دكاكين الجزارين والعقادين وكذلك باعة اللحم القديد . وينصب التجار والصناع الذين يتبعون الجيش خيامهم إلى جانب خيام البغالة . وهكذا يبدو المعسكر الملكي بعد استقراره كأنه مدينة حقيقية حيث تقوم خيام الكستوديين فيه بدور الأسوار ، لأن هذه الخيام متلاحمة ، بحيث لا يمكن النفوذ لداخل المعسكر إلا من ممرات معينة . وتقوم الحراسة طول الليل حول السور الملكي ، ويتألف الحرس من أناس من أصل وضيع ولا يحمل أي منهم سلاحا . كما يقام حرس حول الاصطبلات . غير أنه نظرا لغفلة الحراس وكسلهم ، لم يحدث أن سرقت خيول فحسب بل عثر كذلك في داخل السور على خصوم تسللوا إليه لاغتيال الملك . ويمضي الملك العام كله تقريبا في الأرياف ، وذلك لحراسة مملكثه ، وللسهر على طمأنينتها ، ولتوثيق عرى الصداقة مع رعاياه العرب . ويتسلى الملك أحيانا بالصيد أو بلعب الشطرنج .
--> ( 236 ) ويدعى بالبربرية عفرق . ( 237 ) حوالي 35 مترا .