ابن الوزان الزياتي

29

وصف افريقيا

إلى سعادة السيّد جيروم فراكاستور من جان باتيست راموزيو لقد كان من عادة القدامى ، والتي لا زالت معهودة حتى أيامنا ، أن يعمد الذين يرغبون في نشر تصانيفهم ، سواء المنثور منها أو المنظوم ، إلى إهدائها لرجال قادرين على الحكم عليها ، أو للأصدقاء الذين يودون قراءتها ، أو للذين يضفي بريق أسمائهم على المؤلفين مزيدا من الثقة والشهرة . وأود أن أحافظ على هذا التقليد ، وذلك بمناسبة العمل الذي فرغت من إنجازه ، والذي يتمثل في تجميع بعض التصانيف عن شؤون إفريقيا والهند . ولم أجد أية شخصية أخرى سوى سعادتكم أستطيع أن أقدم لها عملي ، فهي وحدها التي تستجيب أفضل استجابة للهدف الذي أقوم بعرضه . وفي الواقع لا أتصور أبدا أن هناك أحدا - بفضل ما له من مكانة - يمكن أن يكون أحسن منكم حكما على مؤلفي ، أو أشد حفاوة به أو تقديرا له . وهذا يعود أولا ان سعادتكم أرسخ من أعرفهم قدما في علم الجغرافية ، وإلى أنكم ارتأيتم أنني سأجلب بعض المسرة للناس بفضل هذا المؤلف ، وإلى أنكم منذ البداية شجعتموني على القيام بهذا المشروع ، ولأسباب كثيرة أيضا شددتم عزيمتي في عدة مناسبات ، وذلك بفضل المحادثات الحكيمة والمناقشات الودية التي كانت لي مع السيد الكريم الكونت ريموندو ديلّاتوره ، الذي سبق له أن أنصت بسرور لجنابكم وأنتم تتكلمون بعلم غزير عن كثير من الأمكنة والكثير من المواقع . وأخيرا رغبت في أن أترك للخلف ، بعملي هذا ، نوعا من شاهد على صداقتنا الطويلة الطاهرة . ولن أستطيع أن أصنع خيرا من ذلك تجاه الاحترام الذي أدين به لجنابكم ، وللمودة التي تحملونها لشخصي ، وإنني لعلي يقين بأن هذا المؤلف سيكون عزيزا عليكم وستقرءونه عن طيب خاطر . ولكنني إذا كنت أريد إتمام رغبتي في رؤية عملي هذا حيا بين الناس ، فلن أستطيع