ابن الوزان الزياتي

289

وصف افريقيا

ثلاثمائة ألف دينار ، ولا يصل ليده منها سوى الخمس ، لأن الباقي ينفق على الأوجه التي ذكرناها ، وفضلا عن ذلك فإن نصف هذا الدخل يتألف من حنطة ومن ماشية ومن زيت وسمن . وتجبى هذه الضرائب على وجوه مختلفات . ففي بعض الأنحاء يكون الدفع حسب مساحة الأرض التي يستطيع حراثتها زوج من الثيران في اليوم الواحد وهو دينار ونصف « 234 » ، وفي أمكنة أخرى يدفع نفس المبلغ عن كل أسرة ، وفي جهات أخرى يكون الدفع عن كل فرد يزيد عمره على خمسة عشر عاما . ولا توجد أية أعباء مالية إضافية أخرى سوى الرسوم التجارية على البضائع والتي تجبى في المدن . ومن المقرر أنه من غير المشروع في شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جباية أية ضريبة غير الزكاة التي أمر الله بها « 235 » . فكل إنسان يملك مائة دينار نقدا عليه ، ما دام هذا المبلغ تحت تصرفه أن يدفع للملك دينارين ونصف دينار ، وكل إنسان يجني من أرضه عشرة مكاييل من الحب عليه أن يدفع العشر . وتنص الشريعة بأن تدفع هذه الزكاة إلى الخليفة الذي يستخدمها لحاجاته الخاصة وللصالح العام ، مثلما تفيده أيضا في إسعاف الفقراء والمرضى والأرامل ولدعم الحروب ضد العدو « * » . ولكن منذ أن تلاشت الخلافة اتخذ الخلفاء ، كما قلنا ، تدابير استبدادية إذ لم يكتفوا باغتصابهم كل هذه العوائد جملة وإنفاقها على هواهم ، بل أضافوا إليها ضرائب جديدة ، بحيث لا يوجد في سائر أفريقيا سوى القليل من الفلاحين الذين يستطيعون توفير ما يلزمهم لكسائهم وطعامهم . ونتج عن هذه الأوضاع أن أصبحنا لا نجد رجلا متعلما وشريفا يقبل أن يقيم علاقات عائلية مع الملوك العصريين ، أو أن يأكل معهم على نفس المائدة ، حتى ولا أن يقبل منهم هدية أو منحة . وتعتبر أملاك هؤلاء الحكام أكثر رجسا مما لو كانت مسروقة . وأخيرا يحتفظ ملك فاس على الدوام بستة آلاف خيال من ذوي المرتبات ، وبخمسمائة من راشقي السهام ومثل عدد هؤلاء من حملة البنادق ، وكلهم من الفرسان ،

--> ( 234 ) وحدة مساحية تسمى في شمالي بلاد الشام كدنة ، أو فدان ( المترجم ) . ( 235 ) الزكاة وهي أحد الأركان الخمسة في الإسلام . ( * ) مصارف الزكاة محددة في الآية الكريمة وهي قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . » ( آية 60 من سورة التوبة ) أنظر التفاصيل في كتب الفقه الاسلامي ، ومن هذا يتبين أن المؤلف يتخبط في بيان مصارف الزكاة . ( المراجع )