ابن الوزان الزياتي
288
وصف افريقيا
الذي يكتب الرسائل الضرورية ويختمها بيده بهذا الخاتم . وهناك عدد كبير من الاتباع المشاة تحت تصرف الملك ، ولهم قائد خاص بيده تعيينهم وتسريحهم وتحديد أجرة كل واحد منهم حسب عمله . وعندما يستقبل الملك أحدا يكون هذا القائد حاضرا دوما ويقوم تقريبا بوظيفة حاجب . وتحت تصرف الملك أيضا قائد للقوافل . ومهمته الإشراف على نقل الخيام التي تأوى إليها خيالة الملك الخفيفة . ويجدر بنا أن نشير إلى أن خيام الملك تنقل على البغال في حين تنقل خيام الجنود على متون الإبل . وهناك فرقة من حملة الأعلام . وهم يحملون الأعلام ملفوفة في أثناء السير . ويحمل واحد منهم فقط علما منشورا مرفوعا في طليعة القوات العسكرية . ويقوم حملة الأعلام هؤلاء بوظيفة الكشافة ويستكشفون الدروب ومخاضات الأنهار والغابات . ولدى الملك العديد من الطبالين المزودين بطبول نحاسية لها شكل آنية ، عريضة في أعلاها ضيقة في أسفلها مع جلد رقيق مشدود عليها من الأعلى . ويحمل كل طبل على حصان النقل ويتوازن بواسطة ثقل مكافىء لأن هذه الأداة ثقيلة جدا . وخيول الطبالين هي أجود الخيول وأكثرها سرعة إذ يعتبر عارا كبيرا خسارة طبلة من هذه الطبول . وتدوي هذه الطبول برنين يثير الفزع كثيرا حتى إن دويها ليسمع حتى من مسافة كبيرة وتسبب ارتجاف الخيول وركابها وتقرع بعرق من عروق الثور . هذا ولا يتعهد الملك بنفقة الأبواق ، لأن أهل المدن مجبورون على تقديم عدد معين منها ، وتكون كلها على نفقتهم . وتستعمل هذه الأبواق للدعوة إلى مائدة الملك وتستعمل كذلك إشارة للهجوم عند نشوب المعارك . وهناك رئيس للتشريفات يقف عند قدمي الملك عندما يستقبل أو يعقد مجلسا ، ووظيفته أن يحدد للناس مكان جلوسهم ، ويجعلهم يتكلمون الواحد بعد الآخر بالترتيب ، حسب مرتبة كل واحد أو مكانته ويتألف حشم الملك الخاص في معظمه من الإماء الزنجيات ، وهناك عدد مماثل من خادمات القصر والخادمات العاديات . ولديه بعض الجواري النصرانيات ، وهن من الأسبانيات أو البرتغاليات . وجميع النساء تحت إشراف الخصيان وهم كذلك من الرقيق الأسود . ولملك فاس مملكة واسعة الأرجاء ولكن ليس لديه دخل كبير ، فهو لا يكاد يناهز