ابن الوزان الزياتي
286
وصف افريقيا
المأهولة ، وبقوة السلاح بسط مختلف الملوك سلطتهم على خلاف شريعة محمد وعلى الرغم من الخلفاء الراشدين . وهذا ما حصل في المشرق حيث جاء الأتراك والأكراد والتتر والغز من الشرق ونصبوا منهم ملوكا . وهذا ما حدث في الغرب حيث أسست قبائل زناته مملكة ، ثم جاءت قبائل لمتونه ، ثم الموحدون وأخيرا بنو مرين فملكوا بالتعاقب . ومن الصحيح القول مع هذا بأن لمتونة قدمت لنجدة شعوب المغرب لانتشالها من أيدي المارقين عن الإسلام « 232 » ، وبهذا المعنى يمكن اعتبار الملوك أصدقاء للأمة ، ولكنهم راحوا يمارسون سلطة يشوبها الطغيان كما رأينا . ويفسر كل هذا في أيامنا كيف أن الملوك لا يعينون بموجب توارث حقيقي ، ولا من قبل كبار الشخصيات ، ولا من قبل قائد الجيش ، ولا عن طريق انتخاب الأمة ، ولكن يقسر كل أمير ، قبل وفاته ، الكبار وأكثر شخصيات بلاطه نفوذا ، على أداء القسم والاعتراف بابنه أو بأخيه خلفا له . وفي كثير من الأحيان لا يبر هؤلاء بقسمهم ، إذ يحدث دائما تقريبا ، أن يعين هؤلاء الأشخاص ملكا يعجبهم أكثر من سواه . وجرت العادة أن يتم تعيين ملك فاس حسب هذه الطريقة . وما أن يتم الاعتراف به ملكا حتى يسمى مستشاره الكبير من بين أكثر الشخصيات شرفا في حاشيته ، ويخصص له ثلث واردات مملكته . ويختار بعدئذ أمين سر لا يقتصر عمله على أمانة السر بل يكون خازن أمواله ومشرفا على شؤون الجيش . ويعين بعد ذلك قادة الخيالة المكلفين بحماية مملكته ، ويقيم هؤلاء في الغالب ، في البوادي مع فرسانهم . ثم يقيم على كل مدينة حاكما يتمتع بدخل عوائدها مع التزامه بنفقات عدد معين من الفرسان على حسابه وتحت أوامر الملك ، ويكونون جاهزين للتعبئة في كل مرة يحتاج فيها الملك لحشد الجيوش . ثم يسمي بعدئذ القواد والوكلاء على القبائل التي تسكن الجبال وعلى العرب الخاضعين له . ويقوم القواد بتحقيق العدالة استنادا للتشريعات المختلفة لهذه القبائل . أما مهمة الوكلاء فهي جباية الضرائب وعليهم مسك كشوف حسابات دقيقة عن المدفوعات العادية وعن المدفوعات الاستثنائية . ثم يسمي الملك وجهاء يسمون كستود في لغة أهل البلاد « 233 » . ولكل واحد
--> ( 232 ) يبدو أن المؤلف يعتبر الفتح المرابطي حملة جهاد إسلامية موجهة ضد برغواطة المارقة عن الإسلام ، أو ، وهذا أكثر احتمالا في نفسه ، يعتبره حملة جهاد سنية ضد خلافة الشيعة الفاطميين . ( 233 ) من الواجب تحديد المقابل لهذه الكلمة المستعارة من ألقاب رجال السلك البابوي في روما والتي تعني الحارس . أما التسميات العربية الدقيقة لموظفي المخزن الوطاسي التي يوردها المؤلف فقد درسها المستشرق ماسينيون ، ولكن هذه الدراسة تستدعي إعادة النظر ، ويسمى ماسينيون الواحد من هؤلاء النبلاء أي كستود : قائد الراحة Qaidarraha