ابن الوزان الزياتي

283

وصف افريقيا

جانب القصبة ، ويتابع الآخر سيره في الوادي وسط مزارع الأشجار القريبة من المدينة القديمة حتى يدخلها من الطرف الجنوبي . ويمر الذراع الذي يخترق القصبة من مدرسة الملك أبي عنان . وقد بنى يعقوب بن عبد الحق « 223 » وهو أول ملك من بني مرين هذه المدينة « 224 » ولكن ملك تلمسان « 225 » تسبب له في الكثير من المشاكل ، سواء بسبب دعمه الشديد لملوك مراكش أو بسبب حرصه على أن يحول دون تعاظم قوة المرينيين . وعندما فرغ يعقوب من حرب مراكش راودته رغبة الانتقام من ملك تلمسان ، فقرر شن حرب عليه ووجد أن مواقع قلاع مملكته نائية جدا عن تلمسبان . وهكذا قرر بناء هذه المدينة الجديدة ، ورأى أن ينقل إليها مقر الحكومة الملكية ، التي كانت حينئذ في مراكش . وقد تم له ذلك ، وأطلق على المدينة اسم المدينة البيضاء . ولكن الشعب سماها منذ ذلك الحين فاس الجديد . وقد عمل الملك على تقسيم هذه المدينة ثلاثة أقسام منفصل بعضها عن بعض . فالأول للقصور المخصصة للملك وأبنائه وإخوته . ورغب يعقوب أن يكون لهذه القصور حدائقها . وشيد بجوار قصره جامعا غاية في الجمال ، كثير الزينة ، ذا هندسة عجيبة . وشيد في الجزء الثاني من المدينة زرائب كبيرة للخيل التي يستخدمها في ركوبه وعدة قصور لقواده ولأكثر شخصيات بلاطه تميزا . واختط سوق المدينة ونظمه بين الباب الغربي والباب الذي يطل على الشرق . ويبلغ طول هذا النهج نصف ميل . وهنا تقع دكاكين الباعة والحرفيين من كل صنف . وبنى رواقا كبيرا بجوار الباب الغربي عند السور الثاني مع عدة حجرات صغيرة يجلس فيها حارس المدينة مع جنوده ومستخدميه . أما القسم الثالث فكان مخصصا لسكنى الحرس الملكي الخاص ، الذي كان يتألف حينذاك من بعض المشارقة « 226 » المسلحين بالقسي ، لأن استعمال راشقة السهام لم يكن حينئذ قد شاع في البلاد . وكان هؤلاء يتقاضون مرتبا عاليا من الملك . ويوجد الآن فوق هذا المكان بضعة جوامع مع حمامات جميلة جدا ، كلف بناؤها نفقات كبيرة . وتقوم بجوار القصر الملكي دار سك العملة التي تدعى السكّة . وتتألف من بناية

--> ( 223 ) أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق . ( 224 ) كانت حفلة وضع الأساس في ضحى الأحد 23 آذار ( مارس ) 1276 م . ( 225 ) وهو يغمو راسن بن زيان . ( 226 ) من الأتراك ، وكانوا يسمون الغز .