ابن الوزان الزياتي

284

وصف افريقيا

تحيط بساحة مربعة ، وهي مقسمة إلى عدة حجيرات يعمل فيها العمال المعلمون . ويوجد في وسط الباحة مكتب يشغله مدير السكة مع محاسبيه وكتبته ، لأن السكة في فاس ، كما هو الشأن في غيرها ، مؤسسة تعمل لحساب الملك ويختص هو بعوائدها . وإلى القرب من السكة يقع السوق الذي توجد فيه دكاكين الصاغة . وأمين هؤلاء الصاغة هو الشخص الذي يحتفظ بمنقش المعادن وبالقوالب النقدية ( الدمغة ) . فلا يمكن صنع أي خاتم ولا أي شيء من فضة أو من ذهب في فاس ، إذا لم يكن المعدن منقوشا بيده ( مدموغا ) ، والذي يحاول بيع شيء لا يحمل نقشا يتعرض لخسارة كبيرة . ولكن كل شيء منقوش يباع بالسعر العادي ويمكن استعماله للتسديد مثل النقد . ومعظم الصاغة من اليهود الذين ينجزون أشغالهم في فاس الجديد ثم يحملونها إلى المدينة القديمة لبيعها . وقد اختصوا بسوق قرب سوق العطارين . ولا يمكن صياغة الذهب ولا الفضة في المدينة القديمة ، ولا يمكن لأي مسلم أن يمارس مهنة الصائغ ، إذ ينظر إلى الذي يبيع الأشياء الذهبية أو الفضية بسعر أعلى من الذي يساويه وزنها على أنه ربا . ولكن الملك يعطي اليهود الترخيص بممارسة صناعتها . ومع هذا يوجد في المدينة القديمة بعض الصاغة الذين يصنعون الحلى لأهل المدينة فقط ، ولكنهم لا يربحون سوى أجر يدهم . ويشغل اليهود في أيامنا جزءا من المدينة كان يسكنه في الماضي الحرس الرماحة « 227 » . وكانوا يسكنون في المدينة القديمة سابقا . ولكن كان المسلمون ينهبون ممتلكاتهم في كل مرة يموت فيها ملك ، مما حدا بالملك أبي سعيد « 228 » لأن يجليهم عن المدينة القديمة إلى المدينة الجديدة مع مضاعفة الجزية . وهناك يقيمون اليوم « 229 » ، وهم يشغلون شارعا طويلا جدا وعريضا للغاية حيث تقع فيه دكاكينهم وكنائسهم . وقد تزايد السكان اليهود تزايدا كبيرا حتى لم يعد من الممكن معرفة عددهم ، وخصوصا بعد إجلاء اليهود عن الأندلس على يد ملوك أسبانيا « 230 » . وهم محتقرون من كل الناس . ولا يحق لأي منهم أن ينتعل أحذية ، فهم لا يلبسون سوى نعال من القش

--> ( 227 ) وربما كان هؤلاء من النصارى وليسوا من الغز الأتراك . ( 228 ) أبو سعيد عثمان الذي حكم بين 1398 ، 1421 م . ( 229 ) أطلق على هذا الحي اليهودي اسم ملاح . والذي كان هو الحي الذي قدموا ليسكنوه ، ثم تعمم هذا الاسم فيما بعد على كل أحياء اليهود ( 230 ) في عام 1493 م أي بعد عام واحد من سقوط غرناطة .