ابن الوزان الزياتي
268
وصف افريقيا
الطريقة هو الذي يقدم الجواب الصحيح الشافي . فهو يعبر قبل كل شيء عن السؤال المطروح ثم عن حكم المجلس العلوي . ولا يحدث خطأ مطلقا في هاتين النقطتين . وفي الحقيقة تبدو هذه العملية التأويلية شيئا عجيبا . أما بالنسبة لي شخصيا فإني لم أرشيئا يعد غير طبيعي وتراءى لي على أنه خارق وإلهي كمثل هذه الزيرجة . ولقد شهدت صنع زيرجة في باحة مدرسة أبي عنان في فاس . وهذه الباحة مبلطة بالرخام الأبيض الثمين المصقول . وطول كل طرف منها خمسون ذراعا « 178 » . وقد استخدم ثلثا هذه الباحة من أجل ما اقتضى الأمر كتابته على رسم الزيرجة . وعمل ثلاثة أنفار في تخطيطها ، وعمل كل واحد منهم في قسم ، ولزم الأمر يوما كاملا لإنجازه . ورأيت صنع زيرجة أخرى في تونس على يد أستاذ قدير قام والده بشرح قواعد هذه العملية في ثلاث مجلدات . والرجال الذين يعرفون هذه القواعد نادرون للغاية . ولم أر منهم في كل حياتي سوى ثلاثة ، اثنان في فاس وواحد في تونس . وقرأت شرحين عن هذا الموضوع ، أحدهما من تأليف المرجاني ، وهو أبو المعلم الذي رأيته في تونس ، والآخر من تأليف ابن خلدون المؤرخ « 179 » « * » . وإذا كان لأحد رغبة في معرفة هذه القاعدة وشرحها ، فهذا سيكلفه مقدار خمسين دينارا ، لأنه إذا ذهب إلى تونس ، وهي قريبة من إيطاليا ، فإنه واجد هذا الكتاب . وقد عزفت عن تعلم قاعدة الزيرجة هذه كسلا منّي . إذ كان ذلك متيسرا لي ، فقد كان لدي متسع من الوقت ، كما كان المعلم سعيدا بتعليمي إياها بدون مقابل . ولكن رفضت على الخصوص لأن هذه القاعدة ، وكل علم يتعلق بالرجم بالغيب ، يعتبر في أعين رجال الشرع المسلمين عملا غير شريف ويكاد يعتبر مروقا . وبالفعل تبدو كل علوم الشرائع مفعمة بنصوص تقول بأن محاولة الاطلاع على الغيب هو عبث ، إذ لا يعلم أحد شيئا عن أمور المستقبل إلا الله وحده . ولهذا يرمي أولو الأمر المسلمون غالبا الذين يتعاطون أمثال هذه الممارسات في السجون أو لا يكفون عن اضطهادهم .
--> ( 178 ) أو 5 ، 33 م . ( 179 ) يبدو عرض ابن خلدون عن الزيارجة في مقدمته غير مفهوم كما هو الحال في النص أعلاه . ( * ) عرض ابن خلدون للزيرجة في الفصل السادس من الباب الأول من مقدمته وفي الفصل الثلاثين من الباب السادس ، وفي هذا الفصل الأخير فصل القول تفصيلا في الزيرجة ورسم زيرجة السبتي ، ووقف على ذلك زهاء أربعين صفحة . ( انظر مقدمة ابن خلدون تحقيق الدكتور علي عبد الواحد وافي ، طبعة لجنة البيان ، الطبعة الثانية صفحات 223 ، 224 ، 543 ، 548 ، 1271 ، 1306 ) .