ابن الوزان الزياتي

265

وصف افريقيا

العرّافون لن أقول شيئا عن بعض الصناع ، كأولئك الدباغين الذين يحتلون موقعا محددا بجوار نهر كبير ، لهم على طوله عدد كبير من المصانع . ويدفعون رسما عن كل جلد يدبغونه مقداره درهمان « 176 » ، وهو رسم يحقق للدولة حصيلة قدرها ألفان من الدنانير « 177 » . ولن أتكلم أيضا عن الحلاقين وسواهم من الصناع لأنني أشرت إلى ذلك في أثناء وصف القسم الأول من فاس ، مع أنهم ليسوا كثيري العدد كما ذكرت لكم في حينه . بل سأحدثكم عن العرافين وهم كثر . وينقسمون ثلاث مجموعات : - تتألف الأولى من عرافين يمارسون فن الضرب بالرمل ، وذلك برسم أشكال فيه ، ويتقاضون عن كل رسم قدر الاستطاعة حسب موارد الشخص ، وطبقا للعادة . - الثانية وهي مجموعة العرافين الذين يسكبون الماء في قصعة مطلية بالدهان ويسقطون في هذا الماء قطرة زيت . وبعد أن تصبح هذه شفافة يقول العرافون أنهم رأوا فيها ، كما يرون في المرآة ، عصابات من الشياطين قادمة بعضها خلف بعض ، كأنها كتائب جيش تعسكر وتضرب خيامها . ويأتي بعض هذه الشياطين عن طريق البحر والبعض الآخر عن طريق البر . وعندما يرى العراف أنهم استراحوا يطلب منهم أشياء يود معرفتها ، فيجيبه الشياطين بإشارات يومئون بها باليد أو بالعين . فما أشد غباء الذين يعتقدون في مثل هذه الخرافات . ويضع هؤلاء العرافون القصعة أحيانا بين يدي ولد عمره ثمانية أو تسعة أعوام ويسألونه فيما إذا رأى الشيطان الفلاني أو غيره ويجيبهم الطفل الساذج « نعم » ، ولكنهم لا يتركونه يتكلم وحده . وللكثير من السفهاء ثقة بهؤلاء العرافين تجعلهم ينفقون عندهم بدرات أموالهم . - وتضم الفئة الثالثة من العرافين نسوة يدخلن في روع العوام انهن يرتبطن بصداقة مع بعض الشياطين من أصناف مختلفة ، فيسميه بعضهم الشياطين الحمر ، والآخرين الشياطين البيض وعندما يسألن عن التنبؤ عن اي شيء كان يتعطرن بعطور مختلفة الروائح . وسرعان ما يغيرن أصواتهن كي يجعلن . المستمع يتصور بان الشيطان يتكلم بصوته ذاته . والشخص الذي يقصدهن لمعرفة أمر يرغب فيه ، سواء أكان رجلا أم

--> ( 176 ) 15 سنت ذهب . ( 177 ) وهذا يمثل 000 ، 120 قطعة من الجلود .