ابن الوزان الزياتي
266
وصف افريقيا
امرأة ، إنما يطلب ذلك من الروح بامتثال كبير وتواضع . وعندما يحصل على الجواب المطلوب يترك هدية للشيطان وينطلق لشأنه . ولكن الناس الذين يجمعون إلى جانب الشرف بعض الثقافة والخبرة في أمور الحياة يسمون تلك النسوة السحاقات . وفي الحقيقة إنهن يتصفن بتلك العادة الملعونة لأنهن يستعملن المساحقة بعضهن مع بعض ، وهذا ما أعجز عن التعبير عنه بعبارة أكثر حشمة . وإذا وجدت امرأة جميلة بين اللواتي يأتين لاستشارتهن ، فإنهن يتولعن بها ، كما يعشق شاب فتاة فاتنة ، ويطلبن منها - متظاهرات بأن الشيطان هو الذي يتكلم - أن تقبلها العرافة قبلة عميقة في مقابل هذه الاستشارة . والمرأة التي تقبل أن تدخل السرور لنفس الشيطان تقبل ذلك غالبا . ويطلب من النساء اللواتي ينشرحن لهذه الممارسة من العرافات الدخول في حرفتهن . فيصطنعن المرض ويستدعين إحداهن ، وغالبا ما يقوم الزوج المخبول بهذه المهمة . وهنا تفصح المرأة عن رغبتها للعرافة التي تقول حينئذ للزوج بأن شيطانا تسلل إلى جسد زوجته ، وإذا كان يحرص على صحة زوجته فما عليه إلى أن يسمح لها بأن تنتسب إلى حرفة العرافات وأن تعمل معهن بحرية . ويصدق الزوج « الثور » ذلك ويرتضيه ، وإمعانا في حمقه يصنع وليمة فخمة لكل المحترفات في هذه المهنة . وبعد تناول الطعام تندفع كل واحدة منهن إلى الرقص ويحتفلن بذلك على أنغام جوقة من الزنوج ، وبعدئذ يترك الرجل زوجته لتفعل ما تشاء . ولكن هناك بعض الأزواج الذين يقومون بطرد الأرواح من نسائهن على قرع ضربات العصي الشديدة . وقد يتظاهر بعضهن بأن فيه هو نفسه مسا من الشيطان فيستولي على العرافة مثلما سبق لها أن استولت على زوجته . السحرة هذا وهناك نوع آخر من العرافين الذين يدعون بالمعزّمين ، أي السحرة ، الذين يعتبرون قادرين على إنقاذ الذين اعتراهم مس ، نظرا إلى أنهم يفلحون في ذلك أحيانا ، وإذا عجزوا عن ذلك ادعوا أن الشيطان كافر أو أن الأمر يتعلق بروح سماوية . ويمارس التعزيم بالطريقة التالية : يكتبون في البداية بعض الحروف ، ثم يرسمون دوائر فوق تنور أو فوق أي شيء آخر ، ثم يرسم على جبين الممسوس ، أو فوق يده بعض الإشارات ، ثم يعطرونه بمختلف الروائح . ويعمد بعد ذلك الساحر إلى صنع الرقية ويسأل الروح عن كيفية دخوله الجسد ، ومن أين جاء ، ومن هو ، وما اسمه . وأخيرا يطلب منه الذهاب . وهناك أيضا صنف آخر من الناس الذين يعملون حسب قاعدة تدعى الزيرجة ، أي