ابن الوزان الزياتي

248

وصف افريقيا

الصالحة للأكل والعصافير المغردة ، ولكن لا يشغل هؤلاء سوى القليل من الدكاكين . ويطلق على هذا المكان سوق العصافيرية . ويباع حاليا في معظم هذه الدكاكين حبال القنب والخيوط ، ثم يجيء صناع « القباقيب » التي يحتذيها الأشراف عندما تكون الطرق وحلية . وهذه القباقيب جيدة الصنعة جدا مع تزيينات ونعل من حديد فضلا عن سير جلدي مطرز بالحرير . ولا يستطيع أفقر وجيه أن يلبس زوجا منها تقل قيمته عن دينار ، ومنها ما يصل سعره إلى دينارين وبعضها يساوي عشرة وحتى خمسة وعشرين دينارا . وتصنع هذه القباقيب عادة من خشب التوت الأسود أو الأبيض ، ولكن يصنع بعضها من خشب الجوز ومن شجر البرتقال أو العناب . وتكون القباقيب المصنوعة من نوعي الخشب الأخيرين أكثر جمالا وأناقة ولكن قباقيب التوت تدوم مدة أطول . ويأتي بعد ذلك صناع راشقات السهام وهم بعض مسلمي أسبانيا . ولا يتجاوز عدد دكاكينهم العشرة . وبعد ذلك تأتي خمسون دكانا لصناع المكانس الذين يصنعونها من سعف نخيل الدوم كتلك المكانس التي تصدر من صقلية إلى روما . ويحمل هؤلاء مكانسهم إلى المدينة في سلال كبيرة ويبادلونها بالنخالة ، أو بالرماد أو ببعض الأحذية القديمة المثقوبة . وتباع النخالة للبقّارة ، والرماد لقصّاري الخيوط ، أما الأحذية القديمة فيشتريها الإسكافيون . وخلف هؤلاء نجد الحدادين الذين لا يصنعون سوى المسامير ، ونجد بعدئذ العمال الذين يصنعون أوعية كبيرة خشبية لها شكل سطول ، ولكن سعتها برميل « 152 » ، ويصنعون أيضا مكاييل الحب ، والتي يتحقق منها الأمين مقابل ربعية « 153 » عن كل كيل . وبعدئذ يأتي باعة الصوف الذين يشترون جلود الخراف من الجزارين ، ولهم عمال يغسلونها ويكشطون صوفها ويدبغونها . ولكنهم لا يعالجون سوى جلود الضأن . أما جلود الماعز والثيران فتدبغ في مكان آخر . تلك هي مهنة خاصة . ثم يأتي بعد ذلك الصناع الذين يصنعون القفاف والقيود لربط قوائم الخيل حسب العادة في إفريقيا . وتتاخم دكاكين صناع النحاس . وإلى جوار صناع المكاييل نجد صناع آلات حلج الكتان والصوف . وفيما وراء ذلك يقع السوق الكبير حيث نجد أناسا من

--> ( 152 ) 34 ، 58 لتر . ( 153 ) أو ثلاثة سنتات من الذهب .