ابن الوزان الزياتي

242

وصف افريقيا

وبعد هؤلاء الباعة يأتي أولئك الذين يبيعون الزيت ، والسمن المالح ، والعسل ، والجبن الطازج والزيتون والجزر والقبّار المصبّر « 147 » . ولهؤلاء دكاكينهم المليئة بالأوعية المصنوعة من الخزف المايورقي ومن أدوات قيمتها أكبر من محتواها من البضاعة . وتباع جرار السمن والعسل بالمزاد ، والمنادون هم حمّالون مختصون يكيلون الزيت عندما يبيعونه بالجملة . واستيعاب هذه الجرار هو مائة وخمسون رطلا ، والخزافون ملتزمون بصنع أوعيتهم على قدر هذا المحتوى بالضبط . ويشتري رعاة المدينة منهم هذه الأوعية ويملئونها ثم يعيدون بيعها في فاس . وعلى مسافة قريبة يوجد الجزارون الذين يشغلون أربعين دكانا مرتفعة نوعا ما ومبنية على هيأة دكاكين الحرف الأخرى . ويقومون هنا بتقطيع اللحم وبوزنه في الموازين . هذا ولا تذبح الحيوانات في دكاكين الجزارة ، بل في مسلخ يقع بجوار النهر ، حيث يتم سلخها ثم تحمل إلى الدكاكين بواسطة حمّالين ملحقين بالمسلخ . ولكن قبل أن يتم نقلها يقتضي الأمر عرضها على رئيس الأمناء ، أي المحتسب ، الذي يتفحصها ويصدر نشرة يكتب عليها السعر الذي يجب ان يباع اللحم بموجبه ، وعلى الجزار أن يلصق هذه النشرة على اللحم بحيث يستطيع كل الناس ان يروها وأن يقرءوها . ونجد بعد الجزارين سوق الأقمشة الصوفية الغليظة البلدية . ويتألف هذا السوق من مائة دكان . وإذا جلب أحدهم قطعة قماش بقصد بيعها ، عليه أن يعطيها للمنادي الذي يضعها على كتفه ويذهب من دكان لآخر مناديا على الثمن « * » . وفي هذا السوق ستون من هؤلاء المنادين . ويبدأ هذا البيع العلني في الظهيرة وينتهي في ساعة متأخرة من المساء . ويتقاضى المنادي بيوكشين « 148 » عن كل دينار . ويجني باعة هذا الصنف أرباحا طيبة . ثم يأتي شاحذو الأسلحة من سيوف وخناجر وحراب . . . الخ ، ويقوم بعضهم بصقلها ثم بيعها . وبعد هذا نجد الصيادين الذين يصطادون أسماكهم من نهر فاس ومن النهر الواقع في ضواحيها وهو نهر سبو وهم يبيعون اسماكا كبيرة وجيدة جدا بثمن متواضع ، أي ثلاثة

--> ( 147 ) « أي المحفوظ بالملح أو بالخل ويطلق على الأطعمة المحفوظة في المغرب عبارة الأطعمة المصبّرة » ( المترجم ) . ( * ) وهو ما يسمى في المشرق العربي الحراج أو المزاد . ( 148 ) أي 14 سنت ذهب .