ابن الوزان الزياتي
224
وصف افريقيا
المدينة الكبرى : فاس عاصمة سائر موريتانيا تأسست مدينة فاس على يد شيعي في عصر الخليفة هارون في عام 185 للهجرة « 95 » . وتدعى هذه المدينة « فاس » لأنه من اليوم الأول الذي حفرت الأرض فيها لإرساء الأساسات عثر على كمية كبيرة من الذهب الذي يحمل بالعربية اسم فاس « 96 » . وأرى أن هذا هو السبب الحقيقي لهذه التسمية . غير أن البعض يرون أن المكان الذي قامت فيه كان يدعى فاس بسبب النهر الذي يخترقها ، إذ كان اسم هذا النهر باللغة الإفريقية « سف » وأن هذه الكلمة قد حرفت « 97 » . ومهما كان الأمر فإن الذي بنى فاس كان يسمى إدريس . وقد كان من أقارب الخليفة هارون « 98 » . لأنه كان ابن حفيد علي « 99 » ابن عم محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، والذي تزوج من فاطمة « 100 »
--> ( 95 ) من المسلم به عموما أن المدينتين المتميزتين ، اللتين تكونت منهما فاس ، تأسستا في عهد إدريس بن إدريس الأول على الضفة اليمنى ، شرقي النهر ، وذلك يوم الخميس 3 ربيع الأول عام 192 ه ، الموافق 6 كانون الثاني ( يناير ) 808 م ، والأخرى على الضفة اليسرى أي في الغرب ، وتأسست في أوائل أيام شهر ربيع الثاني عام 193 ه / أو نهاية كانون الثاني ( يناير ) 809 م . ولكن هناك إشارة إلى وجود درهم مسكوك في فاس وذلك بالتحديد في سنة 185 ه / 801 م . وقد سمحت أبحاث جديدة بالبرهنة ، مع شيء من اليقين ، بأن فاس الأصلية ، أي مدينة الضفة اليمنى ، قد تأسست بعد شهرين من المناداة بإدريس بن عبد الله إماما وأميرا على بربر منطقة زرهون ، والغالب على الظن أن هذا التأسيس كان لمراقبة تقاطع الطرق الهامة ، أي عند عقدة الطريقين الكبيرين الدائمي الحركة ، أي الشمالي الجنوبي والشرقي الغربي خلف ممرات نهر سبو . ومن الممكن أن يكون هذا التأسيس قد حدث في شهر ذي العقدة 172 ه / الموافق نيسان ( أكتوبر ) 789 م . وبعد عشرين عاما حاول إدريس بن إدريس ، الذي كان يرغب ، بلا شك ، في أن يقيم هو نفسه قرب ممرات سبو هذه مع قواته المعبئة ، أقول حاول أن يجد موقعا مناسا ، وبعد عدة محاولات فاشلة في أماكن أخرى قرر أن يستقر تجاه فاس ، على الضفة المقابلة ، ولكن حرص أن تكون له مدينة ملكية مفصولة تماما عن الأخرى . وهكذا تأسست سواء حسب التاريخ المذكور آنفا أي 192 ه أو في 193 ه ، أي 808 أو 809 م . وجعل اسمها الرسمي « المدينة العالية » وهو اسم احتفظت به أكثر من عشرين عاما . ولكن جاء الاندلسيون فعلا ليقيموا في المدينة القديمة ، في حين اختار القروانيون إقامتهم في المدينة الجديدة ، وأخذت هاتان المدينتان اسمي مدينة الأندلس ومدينة القرويين واحتفظتا بهذين الاسمين حتى بعد تلاحم المدينتين على اثر فتحها على أيدي المرابطين في آذار ( مارس ) 1070 م . ( 96 ) خطأ لا يمكن تفسيره لأن كلمة فاس لها معنى بلطة أو آلة عزق الأرض . ( 97 ) يوافق علماء اللغة البربرية المعاصرون فعلا أن كلمة آسيف ، ومعناها نهر ، يمكن ان تعطي فيس ، وتحولت في اللغة العربية إلى فاس . ( 98 ) أي هارون الرشيد الذي حكم من 15 أيلول ( سبتمبر ) 786 م إلى 24 آذار ( مارس ) 809 م ( 99 ) أي علي بن أبي طالب . ( 100 ) فاطمة بنت الرسول عليه السلام .