ابن الوزان الزياتي

225

وصف افريقيا

فهو يتصل بالرسول من الناحيتين الأبوية والأموية معا . وذلك على خلاف هارون ، فإنه لا يتصل بالرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) إلا من فرع واحد : فهو ينحدر من العباس عم محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وعلينا أن نعرف أن هاتين الأسرتين كانتا محرومتين من السلطة لأسباب سبق أن عرضت في التواريخ القديمة . ولم تأت إلى هارون هذه السلطة إلا عن طريق الاغتصاب والخديعة . وذلك إن جد هارون ، وكان رجلا داهية ، وعلى مستوى عال من الذكاء ، تظاهر بأنه يؤيد أسرة عليّ كي يرفعها لسدة الخلافة . واستنادا إلى هذه الذريعة أرسل سفراء إلى العالم قاطبة . وهذا هو السبب الذي أدّى إلى ضياع الخلافة من بني أمية وإلى انتقالها إلى يدي أبي عبد الله السفاح « 101 » وهو أول خليفة عباسي . وقد لاحظ هذا ، حقيقة ، أنه لن يستطيع ترك هذا المنصب للغير ، ودخل حالا في نزاع مع العلويين . وراح يضطهدهم علنا ، مما أدى لهرب أهم شخصيات هذه الأسرة . فمنهم من هرب إلى آسيا والبعض الآخر إلى الهند . وظل أحدهم في المدينة المنورة . ولما كان هذا رجلا فقيها لم يهتم به أبو عبد الله السفاح . ولكن نشأ اثنان من أبناء هذا الرجل وتزايدت مكانتهما مع تقدمهما في العمر والحظوة لدى المدنيين . وقد اضطر هذان البائسان إلى الهرب في وقت كاد الخليفة يقبض عليهما فيه . وقد أمكن توقيف أحدهما ومات خنقا ، ولكن الثاني واسمه إدريس استطاع أن يفّر إلى موريتانيا « 102 » . وحصل إدريس هذا على نفوذ كبير . فقد حاز ، في قليل من الوقت ، على السلطة الزمنية والسلطة الروحية معا بين سكان هذه البلاد « 103 » . واستقر في جبل زرهون على مسافة ثلاثين ميلا « 104 » من فاس تقريبا ، وأصبحت موريتانيا ، برمتها ، تدفع له الضريبة . وقد توفي دون ولد « 105 » ، غير أنه ترك زوجته حاملا ، وكانت قوطية اعتنقت الدين الإسلامي . وقد أنجبت هذه المرأة

--> ( 101 ) أبو العباس عبد اللّه السفاح ، الذي حكم بين 28 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 749 م إلى 9 حزيران ( يونية ) 754 م . ( 102 ) لقد حدث هذا ، في الحقيقة ، في عصر خلافة موسى الهادي ، إذ ثار في المدينة أحد أحفاد الخليفة علي بن أبي طالب ، واسمه الحسين . غير أن القوات العباسية ألحقت بالتمردين هزيمة دامية يوم السبت 10 حزيران ( يونية ) 786 م في موقع فخ قرب مكة . ومات الحسين في هذه المعركة . وكان من بين العلويين الذين نجوا قريبه إدريس بن عبد الله الذي أفلح في اللجوء إلى مصر ، ومنها إلى طنجة . ويبدو ان رئيس قبيلة أورابة البربرية التي كانت تحتل جبل زرهون استدعاه بعد قليل فوصل إلى وليلة ، وسميت بعدئذ وليلى ، وهو اليوم مولاي إدريس ، وكان وصوله في بداية ربيع الأول عام 172 ه ، وبعد 9 ( أغسطس ) 788 م . ( 103 ) وقد نودي به إماما وأميرا يوم الجمعة 4 رمضان 172 ه / شباط ( فبراير ) 789 م . ( 104 ) 50 كم . ( 105 ) 791 م .