ابن الوزان الزياتي
223
وصف افريقيا
زرعوا كذلك قصب السكر ، ولكن لم تحصل منه فوائد كبيرة مثل ما كانت تعطيه زراعته في بلاد الأندلس . وقد كان سكان هذه المدينة في الماضي يتميزون بشدة التهذيب ، ولكن الأمر ليس كذلك في أيامنا هذه لأن جل سكانها تقريبا أصبحوا من المزارعين « 89 » . بني باسل بني باسل مدينة صغيرة بنيت هي أيضا على أيدي الأفارقة على نهر صغير ، في وسط الطريق الذي يذهب من فاس إلى مكناس على مسافة ثمانية عشر ميلا تقريبا « 90 » إلى الغرب من فاس « 91 » . ولهذه المدينة أرياف واسعة جدا تجري فيها جداول عديدة وينابيع غزيرة . وهي مأهولة كلها بالعرب « 92 » الذين يزرعون فيها الشعير والكتان . أما الزراعات الأخرى فلا يمكن أن تنجح تماما لأن أرضها حجرية ومغمورة دائما بالمياه « 93 » ويوجد حول بلدة بني باسل الكثير من مزارع الأشجار ، كما يستدل على ذلك من أطلالها . ولكن الدينة تهدمت كما تهدمت المدن الأخرى في زمن حروب سعيد . وظلت مهجورة مدة تقارب مائة وعشرة أعوام . ولكن بعد عودة ملك فاس من دكالة « 94 » أرسل لإعمارها قسما من السكان الذين أجلاهم عن هذه المنطقة . غير أن الناس الذين استوطنوا هذه البلدة هم أجلاف ولا يقيمون هنا إلا على مضض .
--> ( 89 ) يذكر مارمول أن خميس متغاره واقعة على الطريق بين فاس ومراكش ، على نفس المسافة بين فاس وجامع الحمام ، أي حوالي خمس مراحل أو 25 كم عن الأولى والثانية . ويذكر أن هذه البلدة كانت مأهولة بالمور يسكيين الذين غادروا مملكة غرناطة عام 1496 م ، وهذا يصحح المعلومات الواردة في النص : فخميس متغاره خلت من السكان مدة تسعين عاما تقريبا وليس مائة وثلاثين عاما . ويشير أيضا إلى استمرار بقاء سوق الخميس ، الذي أخذت منه هذه البلدة اسمها . ويخبرنا أخيرا أن الشريف محمد جاء في عام 1544 ؟ بعد أن أسر ملك فاس أحمد الوطاسي في معركة درنة ، جاء وضرب معسكره مع جيشه قريبا جدا من هذه البلدة وأتلف بستان زواغة ، وأمر بذبح القسم الأعظم من سكان خميس امام عينيه كي يرهب أهل فاس . ولم يمكن بعد تشخيص موقع هذه البلدة حتى الآن . ( 90 ) 29 كم . ( 91 ) يحدد مارمول ان بني باسل كانت على وادي نجا قريبا من منبعه . ( 92 ) يذكر مارمول أنهم كانوا من بني مالك . ( 93 ) أي شبه مستنقع . ( 94 ) صيف سنة 1515 م .