ابن الوزان الزياتي

21

وصف افريقيا

إلى بلاد السودان ، والتي يقول بشأنها إنه انتقل فيها من تومبكتو حتى مصر ما را ببلاد الهوسة ومملكة غاوغة في شرق التشاد ثم عاد إلى المغرب بحرا . وقد أمضى معظم عامي 1514 ، 1515 م في المغرب « 12 » وكان يعمل حينئذ في خدمة السلطان وبعض قواده . ومما لا ريب فيه أنه كلف بمهمات يحتمل أنها سياسية واقتصادية ، لأنه يبدو لنا مطلعا في صورة عميقة على بورصة الأسعار ؛ وتزايدت هذه البعثات أهمية مع الزمن لدرجة يظهر لنا فيها وسيطا في المفاوضات بين سلطان فاس محمد البرتغالي ، وسلطان مراكش الناصر بن يوسف الهنتاتي ، وأمير السوس وحاحه ، الشريف أحمد الأعرج ، مؤسس أسرة السعديين الذي يمكننا أن نفترض أنه كان رفيقه في الدراسة في بعض مدارس فاس . وفي آذار ( مارس ) من عام 1514 كانت له مقابلة مع حاكم بادية آسفي ، عامل ملك البرتغال ، واسمه يحيى أو تعفوفت . وفي عام 1515 وبمناسبة حملة دكالة التي قام بها سلطان فاس برزت شخصية محمد بن الحسن الوزان بروزا كبيرا وظهر أكبر نشاط له . ومنذ هذه الحملة نستطيع تتبع تاريخه في صورة أدق ، ومن المحتمل أن كفاءاته الخاصة وثقافته كانت تحظى بتقدير كبير لدى سلطان فاس ، حتى لقد عهد إليه بمهمة في المشرق ، فغادر فاس فجأة في شهر آب ( أغسطس ) 1515 م . وليس من المؤكد أنه كان مكلفا بسفارة لدى سليم الأول السلطان العثماني في القسطنطينية ، كما اعتقد . بعضهم ، إذ لا يتوقع أن يسافر إلى القسطنطينية بتجهيزات تافهة كحبال الخيام التي ذهب إلى شرائها بنفسه من سوق بسكرة بالجزائر . ويضعف من هذا الاحتمال أيضا أنه يذكر لنا أنه كان في مدينة رشيد بمصر في أثناء وجود السلطان سليم في هذه المدينة ، ولكن بدون ان يتحدث كثيرا عن هذا السلطان ، ولو أنه كان موفدا إليه وأتيح له في هذه المناسبة مقابلته لتحدث عنه بإسهاب . ولكنه لم يكن بالتأكيد موظفا دبلوماسيا ضئيل الأهمية ، لأننا نراه في نفس الرحلة وهو يحرف طريقه كي يذهب للتحادث مع حاكم دبدو ، ثم يقصد بلاط ملك تلمسان أبي عبد الله محمد ، ثم يحل في مدينة الجزائر ضيفا على « وجيه » أندلسي الأصل ، سبق له أن أوفد من قبل سكان مدينة الجزائر كي يتفاوض في شأن عقد هدنة مع الحكومة الأسبانية ، ثم يقصد بجايه لمقابلة أمير البحر الشهير عروج بربروس ، الشقيق الأكبر لأمير البحر خير

--> ( 12 ) 922 و 923 ه .