ابن الوزان الزياتي
22
وصف افريقيا
الدين بربروس « 13 » . وفي النصف الثاني من شهر أيلول ( سبتمبر ) اضطر عروج للالتجاء إلى مدينة جيجل الجزائرية ، وتابع الحسن رحلته باتجاه تونس مارا بمسيلة في منطقة الحضنة الجزائرية . ويقول لنا أنه بلغ تونس مع جوادين فقط وعانى صعوبة في الحصول على الشعير اللازم لهما ، وهذا يدل على ضعف تجهيزاته كسفير . وعند وصوله إلى تونس لم يجد السلطان فيها ، لأنه كان قد غادرها في رحلة إلى الجنوب ، واتصل بالقصر الملكي ولكن يبدو أنه لم يحظ بمقابلة الملك أبي عبد الله محمد ، لأنه لا يذكره بخير كثير ، ولكن من المؤكد أنه استطاع أن يجمع خلال وجوده في حاشية الملك كمية من المعلومات عن بلاد نوميديا التونسية ، والتي قدم عنها تفاسير غير واضحة . ومن المحتمل أن يكون قد تابع رحلته حتى مدينة قفصة وقابس ، وهما آخر مدينتين تونسيتين يظهر أنه رآهما رأي العين . هذا ولا نعرف شيئا عن المكان الذي أبحر منه الحسن قاصدا القسطنطينية ، ولا تاريخ سفره ولا عن إقامته في المشرق ، اللهم إلا وجوده في مصر في شهر حزيران ( يونيو ) 1517 « 14 » ، في مدينة رشيد ، في نفس الوقت الذي كان فيه السلطان سليم العثماني في هذه المدينة . وقد أدى فريضة الحج في أثناء إقامته في المشرق ، وعاد من مصر إلى المغرب بحرا وتوقف في طرابلس سنة 1518 « 15 » ( ونلاحظ أنه هنا قد استعمل التأريخ الميلادي لأول مرة ) . ويغلب على الظن أنه سقط في الأسر خلال توقف سفينته في جزيرة جربة على يد القرصان الصقلي بيتر وبوفا ديغليا واقتيد إلى إيطاليا ، حيث قدم هدية للبابا ليون العاشر « 16 » ؛ واسمه جان دوميديسيس ، وحظى بكرم الوفادة لدى هذا الحبر الشهير ،
--> ( 13 ) استشهد عروج هذا في معركة مع الأسبان قرب تلمسان سنة 1518 م ، أما خير الدين فكان قائد أسطول السلطان سليمان العثماني ، وقد حصن مدينة الجزائر ، وكسر أمير البحر الإيطالي آندر يادوريا في خليج آمبراس على الساحل اليوناني ، وزار مرسيليا على رأس أسطوله كصديق للملك الفرنسي فرانسوا الأول ، وتوفي في القسطنطينية سنة 1546 ( المترجم ) . ( 14 ) 929 ه . ( 15 ) 926 ه . ( 16 ) ولد هذا البابا في فلورنسا سنة 1475 ومات في روما ، وهو ابن لوران الكبير وشغل منصب البابوية بين 1513 و 1521 . وكان من المعجبين بالآثار القديمة وحاميا للفنون والآداب والعلوم . واستحق أن يمنح اسمه لأزهى العصور التاريخية . وقد حاول ، شأن البابا جول الثاني ، أن ينقذ إيطاليا من النير الأجنبي ، فتصدى لقوات البندقية وملك فرنسا وذلك عن طريق تحالفه تارة مع هذا وتارة مع أولئك . فوقع مع فرانسوا الأول اتفاق بولونية سنة 1516 وقد أدى بيعه لصكوك الغفران الجديدة ، التي كان ريعها مخصصا لإنجاز بناء كنيسة القديس بطرس ، إلى تمرد لوثر وبالتالي إلى حرمانه سنة 1521 ، ودفع لظهور حركات الإصلاح الديني وبالتالي لانتشار المذهب البروتستانتي ( المترجم ) .