ابن الوزان الزياتي

20

وصف افريقيا

ونظرا لهذا الواقع فإننا لن نتوقف كثيرا عند سيرة حياة جان ليون ، والتي لا نعرف عنها فعلا أكثر مما كتبه المستشرق الفرنسي ما سينيون في كتابه . وتتلخص هذه السيرة فيما يلي : ولد الحسن بن محمد الوزان الزياتي في غرناطة في تاريخ غير معروف بدقة ، يتراوح بين عامي 1489 ، 1495 ( م ) « 9 » . والحسن هو اسمه ، ومحمد اسم والده ، والوزان لقب أسرته ، مما يدل على أن أحد أجداده شغل وظيفة في مصلحة الموازين العامة . والزياتي كلمة تدل على نسبه القبلي ، أي تدل على قبيلته الأصلية التي انحدر منها . ولم نستطع تحديد النسب المذكور ، غير أن كتاب نزهة الهادي ، ترجمة هوداس ص 227 و 322 يذكر أنه كان في القرن السادس عشر والسابع عشر ( م ) « 10 » شخصيتان مغربيتان تحملان هذا النسب ، هما الشارح الأديب الحسن الزياتي والإمام سيدي الحسن الزياتي . وعلى أثر استيلاء الملكين الكاثوليكيين ، فرديناند الخامس وإيزابيلا في كانون الثاني ( يناير ) عام 1492 م « 11 » والذي أعقب طرد المسلمين المتمسكين بدينهم ، التجأت أسرة الحسن إلى فاس ، حيث شغلت وظيفة مرموقة ، وقد أتم هذا الولد تحصيله متبعا الأسلوب الذي لا يزال حتى اليوم أسلوب مثقفي أيامنا في مدارس فاس وفي جامعة القرويين الإسلامية . وعمل بعد ذلك مدة عامين أمينا عاما لمستشفى الأمراض العقلية في فاس ثم أصبح « طالبا » كالطلبة الذين نرى الكثير منهم حاليا في المغرب ، وتجول في سن مبكرة في البلاد ، وكان لديه شغف في استنساخ شواهد القبور لبعض مشاهير الرجال . وعمل من ذلك مجموعة قدّمها هدية لشقيق السلطان . وتعطينا هذه التفاصيل فكرة عن مستواه الاجتماعي . أما أبوه فقد كان موظفا حسبما تشير بعض الدلائل . ويروي لنا أيضا أن صاحب الترجمة قام برحلة ، وهو لا يزال شابا ، إلى القسطنطينية والمشرق العربي ، وصاحب أحد أعمامه ، وهو في سن السابعة عشر ، في رحلته إلى تومبكتو . وكان عمه هذا خطيبا مفوّها اختاره السلطان سفيرا له في تومبكتو ، لدى السلطان السوداني الكبير ، اسكيا محمد توره . وقد ثابر على تجواله في بلاد المغرب لحساب السلطان ، وذلك قبل قيامه برحلة ثانية

--> ( 9 ) أي بين 878 ه و 884 ه . ( 10 ) أي العاشر والحادي عشر الهجريين . ( 11 ) 897 ه .