ابن الوزان الزياتي
19
وصف افريقيا
ولكن هذا الكتاب مكتوب برطانة ، دفعت براموزيو إلى القول بأنه ، حتى بالنسبة لأبناء ذلك العصر ، من اللازم القيام بنقله إلى لغة سليمة . وقد بذل جهدا ، كما قال هو نفسه ، في جعله صالحا للقراءة وذلك مع كل الأمانة الممكنة . وقد كان من الممكن نشر مخطوط المكتبة الإيطالية في روما منذ زمن طويل نوعا ما لولا أن الأحداث العالمية « 7 » اعترضت سبيل ذلك . وقد عهدت وزارة التعليم العام بهذه المهمة لأكثر الأشخاص كفاءة في هذا المضمار ، وهي السيدة آنجيلا كودازّي ، أستاذة التاريخ والجغرافيا الشهيرة في جامعة ميلانو . وأفردت السيدة كودازي « لجان ليون » مقالة رائعة في الموسوعة الإيطالية للعلم والأدب والفن ( روما 1933 ، المجلد 20 ص 899 ) . وتنوي هذه الأستاذة قريبا نشر هذا المخطوط ، مع شروح ستكون بالتأكيد جزيلة الفائدة ، سواء لسعة اطلاع المؤلفة أو بسبب الوثائق التي تستطيع الحصول عليها محليا ، لأن ليون كتب كتابه في روما لقرائه الطليان في عام 1526 ( م ) « 8 » . ولقد انتظرنا طويلا نشر المخطوط لتقديم ترجمته وليس ترجمة نص راموزيو . ولكننا لاحظنا أن النص الأخير مكتوب بلغة إيطالية سهلة جدا تتواءم مع نقل يكاد يكون حرفيا إلى الفرنسية . فإذا أخذنا فقرة من نص المخطوط وعملنا على تفسيرها بلغة فرنسية مفهومة ، فإننا نحصل بالضبط على نفس النتيجة التي نحصل عليها من ترجمة مباشرة لنفس الفقرة من نص راموزيو . إذن ليس هناك كبير فائدة من وراء استخدام نص المخطوط . غير أن راموزيو من طرف ، والناسخ من طرف آخر ، قد ارتكبا أخطاء في قراءة الأصل الذي استندا عليه ، وهي أخطاء تختلف في نوعها ، وتسمح الموازنة بين النسختين بتصحيح عدد لا بأس به من هذه الأخطاء . وقد استطعنا ، بفضل التلطف الكبير الذي أظهرته السيدة آنجيلا كودازّى ، أن نقابل بين نسختي المكتبة الوطنية في روما ، وأصبح في إمكاننا أن نقدم التصويبات على نسخة راموزيو ، والتي تبدو في أنظارنا جوهرية . ونود أن نؤكد للسيدة كودازى كل عرفاننا . ونحن مقتنعون أن عملها لن يكون عبارة عن تكرار لعملنا هذا ، بل على العكس سيكمله بصورة مفيدة ، إذ سيقدم الأول التوثيق الإيطالي ، في حين يوفر الآخر التوثيق الإفريقي .
--> ( 7 ) تقصد بذلك الحربين العالميتين الأولى والثانية ( المترجم ) . ( 8 ) 924 ه .