ابن الوزان الزياتي

185

وصف افريقيا

وأصبح سيد البلد . ولما أن رأى أهل تفزه أن لا أمل لهم من أي عون خارجي ، أرسلوا مفاوضين يقترحون السلم . وعرضوا تسديد نفقات الحملة للملك ، وهذا فضلا عن دفع مبلغ عشرة آلاف دينار سنويا ، وأن يعود إليها أهل الحزب الذي غادر المدينة ، ولكن على الأ يتدخلوا في أي نشاط إداري أو في الحكم . وأخبر القائد الذين كانوا موجودين معه في الخارج بفحوى المفاوضات فأجاب هؤلاء : « مولانا ، نحن نعرف قيمة الفرصة المتاحة لنا . أدخلنا إلى المدينة ، ونحن نتعهد لك بدفع مائة ألف دينار على الفور وحتى أكثر من ذلك . ولن نجترح أي ظلم ولن نهدم بيتا ، بل كل ما سنقوم به هو قسر خصومنا على تسديد عائدات أملاكنا التي استغلوها خلال ثلاثة أعوام . ونود أن نعطيك إياها كتعويض عن كل النفقات التي تكلفتموها من أجل خيرنا . وتبلغ هذه العائدات ثلاثين ألف دينار على الأقل ، وسنعطيك كذلك العوائد السنوية للمدينة التي تبلغ حوالي عشرين ألف دينار . وبعدئذ سنستخلص من اليهود جزية عام أو عامين ، حتى يصل ما نستخلصه إلى عشرة آلاف دينار » . ولما سمع القائد هذه العروض نقلها إلى أهل المدينة قائلا : « لقد أعطى الملك عهدا للوجهاء المنفيين بمساعدتهم قدر الاستطاعة . ولهذا يرجح أن يكون حكم المدينة بأيديهم عوضا عن أيديكم على كل حال . ومع هذا أعلمكم انكم إذا سلمتم مدينتكم للملك فلن تتعرضوا لأي أذى . ولكن إذا تشبثتم بعنادكم فلدي الوسائل لتغريمكم كل المبالغ بعون الله وبفضل الملك » ولدى سماعهم ذلك حدث شقاق بين السكان . وكان البعض يريد الخضوع للملك ، في حين كان الآخرون يرغبون في الحرب ، إلى أن امتشق البعض السلاح ضد الآخرين . وجاء الجواسيس ليخبروا القائد بما حدث فعبأ فورا نصف قواته وهاجم المدينة بواسطة الرماة من حملة الأقواس والبنادق . وبعد ثلاث ساعات دخل المدينة دون ان يخسر رجاله قطرة دم واحدة . وكان الحزب الذي رغب في الخضوع للملك قد تجمهر ، واندفعوا نحو أحد أبواب المدينة الذي كان مسدودا بالبناء وأخذوا في تقويض الجدار من الداخل ، بينما كان القائد يعمل نفس الشيء من الخارج ، إذ لم يكن هناك أي إنسان في أعلى السور ليمنعه ، ونظرا لأن أهالي الداخل كانوا منهمكين في المعركة ، إلى أن تم نقض جدار الباب ، وما إن دخل القائد حتى رفع راية الملك على السور وفي وسط الساحة العامة للميدان ، وأرسل فرسانه للقيام بدورية حول المدينة ليحولوا دون هرب الذين يحاولون الفرار منها . ونشر على الفور ظهيرا باسم ملك فاس يمنع أيا كان مدنيا كان