ابن الوزان الزياتي

186

وصف افريقيا

أو عسكريا ، من ارتكاب أي عملية نهب أو قتل وبعد قليل سادت السكينة في المدينة ، وسقط كل زعماء الحزب المعادي في الأسر . وقد أبلغهم القائد بأنهم سيظلون في الأسر إلى أن يستوفي الملك تمام النفقات التي تكلفها خلال شهر من أجل هذه الحملة ، وهي نفقات بلغت اثني عشر ألف دينار . وقد دفعت نساء السجناء وأهلهم هذا المبلغ لكي يتم الإفراج عن هؤلاء . وحينئذ ظهر حزب الملك الذين اعلنوا انهم يريدون تعويضا عن عائدات أملاكهم خلال ثلاثة أعوام فأجابهم القائد بأن هذه القضية لا تعنيه ، وعليهم ان يعرضوا دعواهم لحكم الخبراء الذين سيبتون فيها ، ولكن يمكن الاحتفاظ بخصومهم في السجن هذه الليلة . ولكن السجناء قالوا للقائد : - مولانا هل ستنكث بعهدك ؟ فقد وعدتنا بالحرية بعد ان نكون قد أرضينا الملك . فأجابهم القائد : - أنا لا أخلفكم عهدي ، وأنا لا أحتفظ بكم كسجناء لحساب الملك ، ولكن لحساب الذين يطالبونكم بأموالهم . ونحن نعمل بناء على حكم القضاة والعلماء وربما يكون هذا في صالحكم » . وفي صبيحة اليوم التالي تم عقد اجتماع العلماء والقضاة امام القائد ، وتناول المدافعون عن السجناء الكلام بهذه العبارات : - أيها السادة ، حقا إن جماعتنا استولوا على أملاك خصومهم ، ولكن هذا كان معاملة بالمثل ، لأن أجداد هؤلاء كانوا قد استولوا على أملاك أجدادنا . فأجاب ممثل الحزب الخصم : - سادتي لقد مضى الآن أكثر من مائة وخمسين عاما على الأمور التي هي مدار الحديث ، ولا يوجد في موضوعها اية شهادة ولا أية بينة يستدل بها . فأجاب ممثل السجناء حالا : - سادتي الأمر ممكن لأن الأمر معروف جهارا لدى العموم . فأجاب الآخر : - لا يمكن اعتبار الشهرة العامة برهانا ، إذ من يعرف كم من الوقت ظل أجداد