ابن الوزان الزياتي

18

وصف افريقيا

ذلك . وسيظل الكثير من المعلومات التي قدمها ليون ، حتى عصر طويل قادم ، موضع ثقة ، وعلى الأخص من وجهة النظر التاريخية البحتة . ولهذا كان من الأهمية أن نقدم لكتاب ليون ترجمة عصرية دقيقة وأمينة قدر المستطاع . ويوجه راموزيو ، في إهدائه كتابه إلى عالم كبير في زمانه ، هو جيروم فراكاستور ، يوجه انتباهنا إلى أن ليون كان مغربيا . ويذكر لنا بأنه ، بعد أسره في جزيرة جربه « 3 » ، قدّم هدية للبابا الذي أحسن وفادته حتى أنه عمّده ومنحه اسميه جان - وليون ، وأنه تعلم الإيطالية . وقد ألف ليون في هذه اللغة كتابا في الجغرافيا اعتمادا على مذكراته المكتوبة بالعربية . وهذا الكتاب المنسوخ بقلم المؤلف نفسه ، هو الذي وصل ليد راموزيو ، والذي أبان عن طريقة نقله له إذ يقول « لن ندخر وسعا في أن نجعله واضحا ممكنة قراءته ، وأن نلتزم بكل أمانة ممكنة » . وقد جرى البحث بدون طائل - وكان لا بد أن يحدث ذلك - عن المخطوط العربي . فقد رجح المستشرق لويس ما سينيون ، الذي نشر في عام 1906 « 4 » تحت عنوان « المملكة المغربية في السنوات الأولى من القرن السادس عشر » « 5 » لوحة جغرافية عن ليون الإفريقي ، ويعتبر كتاب لويس ماسينيون كبير القيمة ولا يزال وثيقة أساسية فيما يتعلق بمؤلف « وصف إفريقيا » ، إذ يرجح أن ليون كتب مؤلّفه مباشرة بالايطالية استنادا إلى مذكرات مسجلة بالعربية . فليس لهذا المخطوط أصل عربي نقل عنه ، وإنما اعتمد صاحبه فقط على مذكرات كانت لديه باللغة العربية . ولكن هل اختفى النص الإيطالي الأصلي الذي استعان به راموزيو ؟ لقد أتيح للمكتبة الوطنية في روما ، عام 1931 « 6 » أن تحصل بطريقة الصدفة في مناسبة بيع كتب ، على مخطوط يحمل عنوان هذا الكتاب « وصف إفريقيا » ووضع في ثبتها تحت رقم 953 ، ولكن هذا النص يختلف كثيرا ، في شكله ، عن النص الذي طبعه راموزيو ، ومن المؤكد أن هذا الكتاب هو نسخة جيدة عن الأصل الذي استخدمه راموزيو .

--> ( 3 ) جزيرة تقع تجاه الساحل الجنوبي التونسي قرب الحدود الليبية ( المترجم ) . ( 4 ) 1324 ه . ( 5 ) العاشر الهجري . ( 6 ) 1350 ه .