ابن الوزان الزياتي
171
وصف افريقيا
ومن أعدائنا النصارى الأوغاد كذلك وإذا كانت إرادتك غير ذلك ، أسألك أن تصب بلاءك على عاتقي وحدي ، لأن الناس الذين يتبعوني لا يستحقون عقابا » . وفي المساء عدنا إلى المعسكر بعد أن أمضينا النهار في الجبل . وفي الصباح التالي رأى الملك أن يقوم بالصيد في الغابات التي تحيط بالبحيرة . فاستعمل في ذلك الكلاب والصقور التي يملك منها عددا كبيرا . وهكذا جرى صيد الحباري والبط ، والطيور المائية والترغل . وفي اليوم التالي جرى صيد بواسطة كلاب السلوقي والصقور والباز ، وتم صيد أرانب ووعول ودلادل « 276 » وغزلان وأبناء آوى وحجل بكميات لا تحصى ، إذ لم يحدث صيد بمثل هذا الشكل منذ مائة عام في هذا الجبل . وبعد هذا الصيد ، أخذ الملك قسطا من الراحة ، وانطلق ليذهب مع الجيش نحو مدينة الدكالة ، وسمح للفقهاء وللعلماء الذين كانوا معه بالعودة إلى فاس . وأرسل عددا منهم إلى مراكش وكنت عضوا في هذا الوفد . وحدث هذا في عام 921 ه « 277 » . منطقة هسكورة هسكورة منطقة تبدأ من التلال الواقعة في دكالة باتجاه الغرب وتنتهي غربا عند نهر التانسفت عند قدم جبل آديمي . وتتاخم من الشمال وادي العبيد الذي يفصل هسكورة وتادلة إحداهما عن الأخرى . وتقوم دكالة مع تلالها بفصل هذا الإقليم عن المحيط . وسكان هسكورة أفضل تربية بكثير من أهالي دكالة ، إذ تتوافر في هذه المنطقة موارد من كثرة محصول الزيت ، ومن تلك الجلود المغربية التي يستأثر إعدادها بجهود كل السكان تقريبا . ولدى هؤلاء عدد عظيم من الماعز وتجري دباغة كل الجلود التي تأتي من الجبال المجاورة في نفس المنطقة . ونظرا لوجود كمية كبيرة من الأغنام تصنع أقمشة جميلة جدا من الصوف لسد الحاجات المحلية . كما تصنع هنا سروج خيل أنيقة . ويقوم تجار فاس الذين يعقدون صفقات هامة في هذه الكورة بمقايضة أقمشتهم الكتانية في مقابل الجلود والسروج . وعملة هذه المنطقة هي العملة الدارجة في دكالة ويشتري العرب في هسكورة عادة الزيت وأشياء أخرى . وسأتكلم الآن عن كل مدينة الواحدة تلو الأخرى .
--> ( 276 ) أو الخنزير الشوكي ، أو النيص . ( 277 ) 1515 م .