ابن الوزان الزياتي

172

وصف افريقيا

« المدينة » : بلدة من هسكورة « المدينة » هي بلدة فوق سفوح جبال الأطلس وقد شيّدها أهل هسكورة . وتضم حوالي ألفي أسرة . وتقع على مسافة تقارب سبعين ميلا « 278 » شرقي مراكش ، وعلى مسافة مائة وستين ميلا من مدينة دكّالة « 279 » . وتضم هذه « المدينة » عددا كبيرا من الدبّاغين ومن السرّاجين ومن الحرفيين الآخرين . كما أن فيها الكثير من اليهود ، بعضهم تجار والبعض الآخر صناع . وتقع في وسط إطار بديع يتألف من أشجار الزيتون وكروم العنب وأشجار الجوز اليانعات . وسكانها منقسمون إلى بضعة أحزاب وتقع شجارات مستمرة فيما بينهم في داخل المدينة ومنهم وبين غيرهم في خارجها وذلك بسبب عداوتهم لأهل مدينة تقع على مسافة أربعة أميال منها « 280 » . ولا يستطيع أحد أن يتجول في الأرياف كي يذهب إلى حقله . باستثناء النساء والعبيد . وإذا أراد تاجر غريب أن يذهب من مدينة إلى أخرى فيجب أن يكون مصحوبا بعدد كبير من الحراس . ولهذا يستأجر كل واحد منهم نبّالا أو رامي بندقية بأجر شهري يتراوح بين عشرة أو اثني عشر دينارا من العملة المحلية والتي تساوي ستة عشر دينارا إيطاليا « 281 » . ونجد في هذه المدينة بعض الرجال المتصرفين إلى علوم الشريعة . ومن بين هؤلاء يختار القضاة والفقهاء . وتعود الرسوم المستوفاة من الغرباء لبعض الرؤساء الذين ينفقونها في حاجات الجماعة . ويدفعون للعرب نوعا من ضريبة عن العقارات التي يملكونها في السهل ، ولكنهم يربحون من هؤلاء العرب أكثر من عشرة أضعاف ذلك . ولدى عودتي من مراكش قصدت هذه المدينة وبتّ في بيت رجل غرناطي غني جدا يعمل هناك في صنع راشقات السهام منذ زهاء ثمانية عشر عاما . وكنا تسعة أشخاص عدا الخدم . وقد تحمل نفقتنا عن طيب خاطر وقدم لنا كل شيء حتى سفرنا الذي كان في اليوم الثالث . وأراد الأهالي ان يكون مبيتنا في المضافة العامة المخصصة لكل الغرباء . ولكنه لم يستطع تحمل رؤيتنا تنزل في مكان غير بيته لأنني كنت

--> ( 278 ) 112 كم . ( 279 ) أي 256 كم . والحقيقة مائة وثلاثون ميلا . ( 280 ) وهي بلدة أليمدين الواقعة على مسافة 4 ، 6 كم . ( 281 ) تفتقر هذه الجملة للدقة ، ويجب ان نعرف ان ستة عشر دينارا إيطاليا يعادل اثني عشر مثقالا في هسكورة ، أي ان المثقال يعادل 7 ، 4 جرامات من الذهب ، والمثقال الموحدي له وزن نظري مقداره 7 ، 4 جرامات . ويبدو ان هذا الاجر مرتفع جدا بالنسبة لذلك العصر .