ابن الوزان الزياتي
17
وصف افريقيا
مقدّمة لقد ظهر في البندقية ، عام 1550 « 1 » مؤلف ذو قيمة فريدة . فقد عمد عالم ذو ثقافة عالية يدعى جان باتيست راموزيو ، وكان أمين سر لمجلس الأمناء العشرة ، إلى نشر عدة قصص رحلات باللغة الإيطالية لم يسبق نشرها تحت عنوان « في الملاحة والرحلات » ، وكانت أكثر هذه الرحلات أهمية هي « وصف إفريقيا » بقلم جان ليون ، الملقب بالإفريقي . وقد كان لكتاب راموزيو النجاح الذي يستحق . فمنذ عام 1556 « 2 » ظهرت ترجمتان لهذا الكتاب . فقد نشر جان فلوريان في آنفرس في بلجيكا ، ترجمة لاتينية عن كتاب « وصف أفريقيا » ونشر جان تامبورال ، من ليون في فرنسا ترجمة فرنسية له . وتعتبر الترجمة اللاتينية عديمة القيمة وخالية من أية فائدة ، بينما تبدو الترجمة الفرنسية ممتازة بالنسبة لذلك العصر . فلغتها هي الفرنسية القديمة التي كانت مستخدمة في القرن السادس عشر . ولعل ذلك هو الذي أضفى عليها جاذبية خاصة . وجعل العلماء - حتى في عصرنا الحاضر - يؤثرون نقل نصوص كاملة من هذه الترجمة على الرجوع إلى الأصل الإيطالي . وظلت ترجمة تامبورال هي المعتمدة في فرنسا . بيد أن هذه الترجمة تبدو عند بحثها بدقة منطوية على مآخذ جلية للعيان ، فلغتها القديمة صعبة الفهم ومتعبة للقارئ العادي ، والمحقق الذي يراجعها على نص راموزيو لا يلبث أن يعثر فيها على الكثير من الأخطاء والنقاط الغامضة . ومن ثم لم تعد قط أداة جيدة للبحث ، وأصبح من الضروري إعادة ترجمة كتاب راموزيو من جديد . وها نحن أولاء نقدم اليوم ترجمة لكتاب « وصف إفريقيا » لصاحبه جان ليون ؛ وإذا كانت كل قصص الرحلات التي نشرها راموزيو في عام 1550 ذات فائدة كبيرة من وجهة النظر التاريخية والجغرافية ، فإن « وصف » ليون يحوي من الفائدة ما يتجاوز
--> ( 1 ) 957 ه . ( 2 ) 964 ه .