ابن الوزان الزياتي

16

وصف افريقيا

منطقة إفريقية حتى جوار تونس ذاتها ، مما أدى بصورة مباشرة لرهن دول المغرب ، وبالتالي لتمهيد السبيل امام الاسبان والبرتغاليين لانتزاع بقاع عديدة من أقطار المغرب العربي مثل طرابلس وبجاية ودهران وآزمور وآسفي ، وحيث لا تزال بعض المواقع في أيديهم حتى كتابة هذه الأسطر ولا سيما مدينتي سبتة ومليلة ، ولولا أن قيض الله العثمانيين الذين تصدوا لهؤلاء النصارى وأبلوا البلاء الحسن لكان تاريخ المغرب غيره اليوم . ولكن الوزان لا يضمر ازدراءه للصوفيين ولأصحاب المذاهب المنشقة ، وما أدخلوه على الاسلام من ترهات وبدع كانت نتائجها اللااخلاقية وخيمة على المجتمع ، مثلما لو يضنى بسخريته اللاذعة على المشعوذين والعرافين والسحرة وكثيرا ما يعف قلمه عن فضح الكثير من تفاصيل حياتهم استحياء من ناحية وتحاشيا لسأم القارئ من جهة أخرى . والخلاصة يتميز كتاب الوزان بروح نقدية وبأسلوب نستشف فيه تأثير التلاقح الثقافي الخصيب مما يضفي على مصنفه طابعا ذا اصالة يشد القارئ اليه مثلما يجد فيه الجغرافي والمؤرخ مصدرا غنيا بالمعلومات فضلا عن أن ترجمته عن الإيطالية وشرحه والتعليق عليه تعتبر جميعا مدرسة قائمة بذاتها تشهد على بروز روح البحث العلمي وحب الاستقصاء . د . عبد الرحمن حميدة