ابن الوزان الزياتي
143
وصف افريقيا
تملك هذه المدينة قصبة « 164 » لا يقل اتساعها عن مدينة ، مع أسوار سميكة ومتينة وأبواب بديعة جدا بني جانباها وأسقفها « 165 » من الحجر المنحوت وصنعت مصاريعها من الحديد . ويقوم في وسط القصبة جامع جميل جدا تعلوه منارة فخمة رشيقة ، في قمتها ساق من حديد انتظمت فيه ثلاث تفاحات من الذهب تزن مائة وثلاثين ألف دينار افريقي « 166 » . والسفلى هي أكبر التفاحات والعليا هي أصغرها . وقد فكر عدة ملوك بانتزاعها وسكّها عملة عندما كانوا في حاجة ، ولكن كان يقع لهم دائما حادث خارق يقسرهم على تركها ، حتى أنهم اعتبروا المساس بها شؤما . ومن الشائع بين الأهلين بأن هذه التفاحات قد وضعت في مكانها تحت تأثير الكواكب بحيث لا يمكن انتزاعها من مكانها ، ويضاف إلى ذلك أن الذي ثبتها نطق رقية سحرية اضطرت بعض الأرواح بتأثير منها إلى تجنيد حرس واصب . وفي أيامنا أراد ملك مراكش « 167 » الذي كان عليه أن يدافع عن نفسه ضد النصارى البرتغاليين ، والذي لم يكن لديه أي تقدير لتطيّر الدهماء الساذج ، أن يقتلع هذه الكرات ، ولكن سكان المدينة لم يسمحوا له بذلك ، متذرعين بأنها تؤلف أشرف زينة لمدينتهم . ونقرأ في الكتب التاريخية أن زوجة المنصور « 168 » رغبت ، بعد أن بنى زوجها هذا الجامع « 169 » في أن تخلف هي نوعا من ذكرى عن نفسها بين تزيينات هذا البناء ، فباعت حليها الذهبية الخاصة ، والفضية والأحجار الكريمة وجميع ما قدمه لها الملك عند زواجه منها وأمرت بصنع التفاحات الذهبية الثلاث التي تعطي مظهرا جميلا للغاية فوق قمة هذه المنارة ، كما قلنا ذلك آنفا . هذا وتقوم في القصبة مدرسة جميلة جدا أو ، على الأصح ، مؤسسة للدراسات ولسكنى طلاب متنوعين وتحوي على ثلاثين غرفة ، وفي الطابق الأرضي قاعة كانت تعطى الدروس فيها في الماضي . وكان كل تلميذ مقبول في هذه المدرسة يعفى من مصاريفه ويكسى مرة في كل عام . وكان الأساتذة يتقاضون مرتبا يتراوح بين مائة ومائتي دينار حسب طبيعة الدروس
--> ( 164 ) تعني كلمة قصبة في بلاد المغرب الحصن أو القلعة . ( المترجم ) . ( 165 ) يسمى سقف الباب أسكفّه . وقد تطلق هذه الكلمة كذلك على عتبته السفلى . ( 166 ) يعود هذا البناء للعصر الموحدي . والدينار هنا يعني المثقال الموحدي ويزن 7 ، 4 جرامات ويجب بكل تأكيد أن نقرأ عوضا عما كتبه المؤلف : ثلاثة عشر ألف دينار ، أي 60 كجم من الذهب . ( 167 ) أبو علي الناصر بن يوسف . ( 168 ) أي زوجة الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب بن عبد المؤمن ، الملقب بالمنصور . ( 169 ) في عام 594 ه أو 24 / 10 / 1196 م إلى 12 / 10 / 1197 م .