ابن الوزان الزياتي

144

وصف افريقيا

التي عهد إليهم بأمر القيام بها ، ولا يمكن قبول أحد في هذه المدرسة بدون أن يكون على اطلاع تام بمبادىء العلوم . وهذه البناية مزدانة بالفسيفساء البديعة . وحيثما لا يكون هناك فسيفساء فإن الجدران الداخلية تكون مغطاة بمربعات من قرميد مشوي ، مطلية ومقطعة على شكل أوراق شجر خفيفة « 170 » أو بمواد أخرى تحل محل الفسيفساء ، وهذا خاصة في غرفة الدروس وفي الدهاليز المسقوفة . وكل رقعة لا تكون مسقوفة تظهر أرضها مبلطة بمربعات مطلية تسمى الزليج كما كان الوضع في أسبانيا « 171 » . ونجد في وسط البناء حوضا منقوشا بالنحت ، مصنوعا من المرمر الأبيض ، ولكنه منخفض حسب العادة في إفريقيا . وكان يوجد في الماضي ، حسبما بلغني ، عدد كبير من الطلاب في هذه المدرسة ، ولكنهم لا يزيدون اليوم عن خمسة ، مع أستاذ شريعة ذي جهل عميق ، ليس في ذهنه إلا معارف ضحلة غامضة عن الانسانيات وأقل من ذلك عن العلوم الأخرى . وعندما ذهبت إلى مراكش كانت لي علاقات ودية مع قاض هناك كان رجلا غنيا ، وكان يعرف تاريخ إفريقيا بصورة جيدة ولكنه غير ضليع في علم الشريعة . وقد حصل هذا الرجل على وظيفته بفضل الممارسة التي اكتسبها في خلال أربعين عاما كان في أثنائها كاتب عدل ومقربا من الملك . أما الأشخاص الآخرون الذين كانوا يشغلون وظائف عامة فقد ظهروا لي من ذوي النفوس الغليظة وذلك استنادا للتجربة التي كانت لي حينما كنت بصحبة هذا الأمير ، في البرية ، في أول مرة أقصد فيها منطقة مراكش . هذا ويوجد في القصبة أحد عشر أو اثنا عشر قصرا متقنة البنيان والزخرفة من التي بناها المنصور . وأول قصر نصادفه كان يقيم فيه الحرس من الرماة ، النصارى ، الذين كان عددهم ، عادة ، خمسمائة ، وكانوا يسيرون دوما أمام الملك عندما كان ينتقل من مكان إلى آخر . وكان يقيم في القصر الواقع إلى جانب السابق عدد مماثل من النّبالة . وعلى مسافة أبعد من ذلك بقليل كان يسكن المستشارون وأمناء السر وكان مقامهم يسمى بالعربية « بيت القضايا » . وكان القصر الثالث يحمل اسم قصر النصر ، وهناك كانت تخزن أسلحة المدينة وذخائرها . وفي قصر آخر ، وعلى مسافة ما ، كان يسكن رئيس اسطبلات الملك ، ويوجد قرب هذا القصر ثلاثة اسطبلات مسقوفة بعقود كل منها يمكن أن يؤوى ثلاثمائة حصان بسهولة . ويوجد أيضا اسطبلان آخران ، أحدهما للبغال يضم

--> ( 170 ) وهو يسمى حاليا بالزليج Zellij ( 171 ) كان الزليج في ذلك العصر عبارة عن بلاطات مربعة كاملة مدهونة ، وفي اللغة الأسبانية آزولوجوس .