ابن الوزان الزياتي
142
وصف افريقيا
إبراهيم ، وهو طفل صغير ، فخنقه بيده بدون رحمة ، وبعد أن أعمل السيف في رقاب معظم الجند الذين كانوا هناك ، عمد إلى قتل شطر كبير من سكان مراكش « 159 » . وحكمت أسرة عبد المؤمن عن طريق التوراث من عام 516 ه إلى عام 668 ه « 160 » . ثم جردت من سلطتها على أيدي ملوك أسرة بني مرين . فانظر كيف يكون الحظ قلّبا ! وقد احتفظت هذه الأسرة الجديدة بالمملكة « 161 » حتى عام 785 ه . ثم خبا نجمها وراح يحكم مراكش بعض الأمراء الذين يرجع أصلهم إلى الجبل العتيق ، المجاور للمدينة « 162 » . وفي أثناء هذه التقلبات في السيادة لم يجلب أحد ضررا على مراكش أكثر من المرينيين الذين سكنوا في فاس بعد أن جعلوها مقر البلاط الملكي « 163 » في حين كانوا يرسلون نائبا إلى مراكش ، وأصبحت فاس عاصمة موريتانيا وكل المنطقة الغربية . وقد عالجنا هذه القضية بصورة أكثر شمولا في « المختصر » الذي علناه عن التاريخ الاسلامي . ولقد ابتعدنا قليلا عن موضوعنا ، وحان الوقت للعودة الآن إلى وصف مراكش .
--> ( 159 ) هذا الملخص الذي ذكره عن سقوط أسرة المرابطين لا يتفق مع حقائق التاريخ . فالمهدي بن تومرت لم يقم حتى موته بأكثر من غزوات ضد قبائل الأطلس الجنوبي وضد علي بن يوسف ، ملك مراكش . ولكن كان خلفه ، أبو محمد عبد المؤمن الكومي ، الذي نودي به يوم الخميس 21 آب ( أغسطس ) 1130 م ، هو الذي انجز فعلا عملية الاستيلاء البطىء على إمبراطورية المرابطين . ولم تسقط مراكش إلا يوم السبت 12 آذار ( مارس ) 1147 م حسب كل احتمال . ويبدو أن موت تاشفين بن علي بصورة مأساوية والذي ورد ذكره هنا بصورة مختلفة ، قد حدث ليلة 27 رمضان من عام 539 ه / أو ليلة 22 إلى 23 آذار ( مارس ) 1145 م . وعندئذ نودي بابنه إبراهيم ملكا على مراكش ، ولكن عجز هذا الملك أدّى إلى خلعه وانتخاب عمه الصغير اسحق ابن علي . وهذا هو الذي اغتاله عبد المؤمن دون شفقة . ( 160 ) لقد نصب عبد المؤمن بتاريخ الرابع عشر من رمضان 524 ه وآخر ملك من الموحدين هو أبو العلا إدريس الملقب بأبي دبوس ، الذي قتل في آخر يوم من عام 227 ه / الجمعة 30 آب ( أغسطس ) 1269 م . ولكن بعد يومين أي الأول من أيلول ( سبتمبر ) أو الثاني من محرم 668 ه استطاع قاهره ، يعقوب بن عبد الحق ، الذي سبق أن نودي به ملكا على الشمال بتاريخ 30 تموز 1258 م ، أن يدخل مراكش وامتلكها نهائيا وأقام فيها . ( 161 ) أي مملكة مراكش . ( 162 ) هذا التاريخ أي 785 ه / 1383 م . هو بلا شك التاريخ الذي تنازع فيه على مراكش اثنان من سلاطين المرينيين المتنافسين وهما عبد الرحمن بن ايفاللوسن وأبو العباس احمد ابن أبي سالم . وقد حاصر الثاني عدوه في مراكش ، وتمكن أخيرا من الانتصار عليه وقتل عبد الرحمن مع ولديه . وربما كانت مراكش في هذا الوقت تحت حكم أمراء يعودون أصلا لقبيلة هنتاتة ، وقد استقلوا استقلالا ذاتيا واتخذوا بعدئذ لقب سلطان . ( 163 ) سنة 1276 م .