ابن الوزان الزياتي

141

وصف افريقيا

القول أن هذه المدينة قد هرمت قبل الأوان ، إذ في السنة التي يكتب فيها المؤلف هذا الكتاب يكون قد مضى خمسمائة سنة على بنائها في عهد يوسف بن تاشفين في عام 424 ه « 155 » . وبعد موت يوسف استلم السلطة ابنه علي « 156 » ، وخلفه ابنه إبراهيم « 157 » . وفي ذلك الزمن ظهر داعية ، يدعى المهدي ، الذي كان ولد وترعرع في هذه الجبال ، وثار ، وجمع جيوشا جرارة وشهّر الحرب على إبراهيم « 158 » . واضطر الملك للخروج مع جيشه لملاقاة جيش المهدي . ونشبت المعركة ولم يكن الحظ حليف الملك فانهزم . وقطعت عليه طريق العودة إلى مراكش ، فعزف عن الرجوع إليها وهرب نحو الشرق سالكا حضيض سفوح الأطلس مع القليل من قواته المتبقية . ولكن المهدي لم يقنع بذلك . فكلف أحد تلامذته ، واسمه عبد المؤمن ، أن يتعقب الملك مع نصف الجيش . وبقي معه النصف الآخر لضرب الحصار على مراكش . ولم يفلح الملك في العثور على وسيلة للتخلص من عدوه ولا للدفاع عن نفسه إلى أن بلغ وهران . وخطر له أن يتحصّن فيها قدر استطاعته مع بقية قواته داخل المدينة . ولكن وصل عبد المؤمن في الحال وعسكر أمام وهران ، وحينئذ جاء السكان وذكروا للملك أنهم لا يستطيعون أن يعرضوا أنفسهم للضرر بسببه . وبعد أن فقد الملك البائس كل أمل أردف الزوجة التي كانت معه خلف ظهره ، وخرج من أحد أبواب المدينة ، دون أن يتعرف عليه أحد ووجّه حصانه نحو جرف عال يطل على البحر ، ثم لكز خاصرتي حصانه وتدهور وراح يسقط من صخرة إلى صخرة . ولقي الثلاثة حتفهم وتهشموا فوق رصيف صخري على الساحل ودفنوا بصورة بائسة . وعاد عبد المؤمن ظافرا إلى مراكش وشاء حسن طالعه أن يجد المهدي قد توفي . وهكذا تم انتخابه ملكا مكانه من قبل أربعين مريدا وعشرة من حجاب المهدي ، وكانت عادة جديدة في التشريع الإسلامي . وهكذا أحكم حصار مراكش بشدة . ثم قبض على اسحق ، وهو الابن الوحيد الذي ظل حيا من أبناء

--> ( 155 ) في الحقيقة تحدد تأسيس مراكش بعام 454 ه / 1062 م وهذه الأسطر كتبت حوالي العام 932 ه / 1525 م . ( 156 ) وكان ذلك في 4 أينول ( سبتمبر ) 1106 م . ( 157 ) وكان هذا تاشفين بن علي الذي نودي به ملكا بتاريخ 27 كانون الثاني 1143 م . ( 158 ) لقد بدأ محمد بن تومرت ( الملقب بالمهدي بن تومرت ) دعوته في عام 1116 م بعد عودته من المشرق ، وفي 1120 م ثار على الملك المرابطي علي بن يوسف ، وفي يوم الجمعة 25 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1121 م نودي به في جامع نينمل مهدي الموحدين . والمرجح أنه مات يوم الأربعاء 20 آب ( أغسطس ) 1130 م ، أي قبل خصمه للملك المرابطي علي بن يوسف . بحوالي اثنتي عشرة سنة .