ابن الوزان الزياتي

129

وصف افريقيا

يدعو إليها كل الوجهاء ، وبهذه الطريقة يتم الصلح مع خصومه « 84 » . وفي تيوّت الكثير من الصناع اليهود الذين لا يخضعون لأية جزية ، وهم مطالبون فقط بتقديم بعض الهدايا الصغيرة للوجهاء . تارودنت ، مدينة في السوس تارودنت مدينة كبيرة شيّدها قدماء الأفارقة . وتضم زهاء ثلاثة آلاف أسرة . وتقع تقريبا على مسافة تزيد قليلا عن أربعة أميال « 85 » جنوبي الأطلس وعلى مسافة خمسة وثلاثين ميلا شرقي تيوّت « 86 » . وتشابه هذه المدينة من حيث مواردها وعاداتها بقية المدن التي سبق الكلام عنها ، ولكنها أقل سكانا . وهي مدينة أكثر تحضرا لأنه في العصر الذي كانت فيه أسرة بني مرين تحكم في فاس ، كانت تحكم أيضا في السوس وكانت تارودنت مقر نائب الملك . ولهذا نرى فيها حتى أيامنا هذه قلعة متهدمة شيّدها هؤلاء الملوك . ولكن بعد انقراض هذه الأسرة استعادت هذه المدينة حريتها . ويكتسي السكان بالجوخ وبقماش الكتان . وفيها الكثير من الصناع . ويحكم تارودنت وجهاؤها ، إذ يتسلّم أربعة منهم سويا السلطة التي لا يحتفظون بها أكثر من ستة أشهر . وأهل تارودنت أناس مسالمون لا يهينون جيرانهم قط . ويقوم فوق هذه المنطقة ، من طرف جبال الأطلس ، يقوم الكثير من القرى والمداشر . أما السهول الواقعة في الجنوب فيحتلها العرب الذين جعلوا منها مراعيهم . ويدفع لهم سكان المدينة جزية كبيرة عن الأراضي الزراعية ، حسب المألوف ، وضريبة عن أراضيهم ولكي يؤمنوا سلامة الطرق . وقد ثارت هذه المدينة في أيامنا على العرب وخضعت للأمير شريف في عام 920 ه « 87 » .

--> ( 84 ) « وهذا شبيه بما يسمى الجاهة في جنوب بلاد الشام » ( المترجم ) . ( 85 ) 5 ، 6 كم . ( 86 ) تقع تارودنت على مسافة 20 كيلومتر ، أي 5 ، 12 ميل شمال غرب تيّوت وليس إلى شرقها كما يذكر المؤلف . ( 87 ) أو 1514 م .