ابن الوزان الزياتي

130

وصف افريقيا

غارتغويسّيم ( أغادير ) اغادير قلعة واقعة عند النهاية القصوى لجبال الأطلس التي تتقدم على المحيط قرب المكان الذي يصب فيه نهر السوس في البحر « 88 » . وتتبع كورتها أراض زراعية ممتازة ، وقد سقطت بيد البرتغاليين قبل عشرين سنة خلت « 89 » وقد اتفق أهل حاحه وأهل السوس على أن يستردوا هذه القلعة ، وقدم العديد من المحاربين المشاة من مناطق بعيدة لمساعدتهم على استردادها . ونصبوا قائدا عاما عليهم كان وجيها وشريفا ، أي نبيلا من أسرة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 90 » وحاصر القصر لبضعة أيام « 91 » وسقط عدد كبير من القتلى بين صفوف الغرباء عن المنطقة ، فتخلى هؤلاء عن هذا المشروع وعادوا أدراجهم . ولكن ظل بعض المحاربين مع الشريف بقصد متابعة الحرب ضد النصارى . وأعطى أهل سوس هذا الشريف من المال ما يكفي للإنفاق على خمسمائة فارس . وبعد ان قبض الشريف هذا المبلغ الضخم للإنفاق على الجند ، وبعد أن اكتسب خبرة في معرفة البلاد ، أعلن استقلاله ونصّب من نفسه دكتاتورا . وعندما غادرت بلاط هذا الشريف كان لديه أكثر من ثلاثة آلاف فارس وعدد لا يحصى من المشاة ، فضلا عن خزينة حرب هامة ، كما سبق أن قلنا ذلك مع تفاصيل أكبر في « مختصر عن التاريخ الإسلامي » « 92 » . تيدسي ، مدينة في السوس تيدسي مدينة كبيرة تحوي أربعة آلاف أسرة . وقد بناها الأفارقة القدامى على مسافة ثلاثين ميلا شرقي تارودنت وعلى مسافة ستين ميلا من البحر وعشرين ميلا من جبال

--> ( 88 ) كانت البلدة تحمل اسم « أغادير لا ربع » في زمن المؤلف ، أما القلعة فكانت تدعى سانتا كروز دوكا بوداغيه . وأما كلمة غارتغويسيم التي استخدمها المؤلف فهي غير معروفة ، ولعلها تحريف لكلمة بربرية « آغر كسيمة » أو ممر كسيمة ، أو رأس كسيمة . ( 89 ) وقع الاحتلال البرتغالي عام 1505 م أي 911 ه أي أن هذه الأسطر قد كتبت حوالي العام 931 ه / 1524 م . ( 90 ) هو أبو العباس أحمد الأعرج . ( 91 ) من المحتمل أن يكون ذلك في 5 آب ( أغسطس ) 1511 م . ( 92 ) يدل هذا النص على أن المختصر المذكور كان مدبجا سابقا وكان من اللازم أن يظهر في رأس الكتاب الذي بين أيدينا .