ابن الوزان الزياتي
123
وصف افريقيا
ظهراني السكان الكثير من الوجهاء الذين تدين العامة لهم بالطاعة . وتعتبر أراضيهم ممتازة لزراعة الشعير والدخن . وتوجد فيها ينابيع عديدة تتولد عنها أنهار تهبط إلى الأودية وتصب في نهر شفشاوة . « 59 » والناس هنا جيدو الهندام ، ويستخرجون من أرضهم كمية كبيرة من الحديد الذي يباع في أماكن مختلفة مما يوفر لهم المال النقدي . ويتجول عدد كبير من اليهود على الخيل في هذا الجبل ، وهم يحملون السلاح ويحاربون لحساب رؤسائهم من سكان جبلهم . ويعتبر هؤلاء اليهود في نظر سائر يهود إفريقيا الآخرين خارجين عن العقيدة الصحيحة ويسمّون كارائيم « 60 » . وتظهر في هذه الجبال أشجار بطم وبقص ضخمة وكذلك أشجار جوز عملاقة . ويخلط سكان البلاد الجوز مع لوز الهرجان ويستخرجون منهما زيتا يميل للمرارة يتغذون به ويستضيئون . وقد مررت بهذا الجبل عند عودتي من السوس فاستقبلت استقبالا طيبا جدا وكنت موضع رعاية بفضل كتب التوصية التي كنت أحملها من الأمير الشريف وذلك في عام 920 ه « 61 » . جبل الحديد لا يؤلف هذا الجبل شطرا من الأطلس . ويبدأ من المحيط شمالا ويمتد جنوبا حتى نهر تانسفت « 62 » . وهو يفصل منطقة حاحة عن إقليم مراكش « 63 » وعن إقليم دكالة . وتسكن هذا الجبل عشيرة تدعى رقراقة « 64 » .
--> ( 59 ) ويسمى حاليا شيشاوه . ( 60 ) لقد تلاشت الكرائية ( القراءون ) من البلاد ، ولكن « يهود البارود » الذين يحملون السلاح ، لا يزالون دوما موجودين ، ويتميزون بوضوح عن أبناء ديانتهم الآخرين بمسلكهم . ( 61 ) في حزيران أو تموز ( يونية أو يولية ) سنة 1514 م . ( 62 ) هذا غير صحيح . فلهذا الجبل اتجاه من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي ابتداء من ضفة نهر تانسفت اليسرى . ( 63 ) خطأ كلي . ( 64 ) هناك رسالة مؤرخة 2 تموز ( يولية ) 1509 م موجهة من سكان آسفي إلى ملك البرتغال عمانوئيل الأول توضح بالفعل « أن عشيرة عرب العبدة تؤلف مع عشائر الرقراقة ورتنانة ( عند مصب نهر تانسفت حيث كانت تقوم مدينة آقوز ) وعشيرة دكالة ، وجميعا بربرية ، تؤلف « لفّا » واحدا ( أي حزبا ) » . وكان عرب حريت القاطنين على ضفة تانسفت اليمنى والمرامر في جنوبي السهل المأهول بهؤلاء العرب يتبعون أيضا مدينة آسفى .