ابن الوزان الزياتي

124

وصف افريقيا

وفي هذا الجبل غابات كبيرة وكثير من الينابيع . ويكثر هنا العسل وزيت الهرجان . ولا تنتج المنطقة سوى القليل من القمح ، وتستورد ما تحتاج إليه منه من دكالة . والناس هنا فقراء ، وهم فضلاء وتقاة . ويسكن في قمة الجبل العديد من الزهاد الذين يعيشون على الثمار والماء . وهؤلاء الجبليون أوفياء ويجنحون للسلم . وعندما يرتكب أحدهم سرقة صغيرة أو أية مخالفة أخرى ، ينفى من المنطقة لبعض الوقت . وهم سذج إلى حدّ يفوق الوصف . فعندما يصدر من أحد نساكهم عمل ما يعتبرونه معجزة . ولكن العرب المجاورين يسببون لهم الكثير من المتاعب ، لهذا يدفع لهم هؤلاء السكان ضريبة كي يتركوهم بسلام . وقد جرد . ملك فاس محمد « 65 » حملة ضد هؤلاء العرب فلجأوا إلى الجبل ، ولما شعر هؤلاء الجبليون بالقوة بفضل مساعدة الملك ، هاجموا هؤلاء العرب في المضائق الجبلية ومزقوهم شر ممزق بمعونة القوات الملكية . وبعد المعركة غنم هؤلاء الجبليون خيول العرب الذين قتلوا ، وكان عددها ثلاثة آلاف وثمانمائة رأس وقدموها للملك . ولم يعد الجبليون يدفعون أي جزية . وقد شهدت هذه المعركة عندما كنت في جيش الملك ، في عام 921 ه . وكان عدد المحاربين القادمين من هذا الجبل حوالي اثني عشر ألفا « 66 » . ويوجد في حاحه بضعة جبال أخرى ، ولكنها غير مأهولة . ولهذا لم أتكلم عنها خشية ان أجعل هذا الكتاب مفرط الطول أو مملا بصورة زائدة . السوس سنعرض الآن للكلام عن منطقة السوس . وتقع هذه المنطقة فيما وراء الأطلس باتجاه الجنوب ، تجاه منطقة حاحه ، أي عند نهاية بلاد البربر . وتبدأ عند المحيط غربا وتنتهي في رمال الصحراء جنوبا . وتنتهي شمالا عند الأطلس ، عند تخوم بلاد حاحه . وتنتهي في الشرق في النهر المسمى نهر السوس الذي استمدت المنطقة منه اسمها « 67 » .

--> ( 65 ) أبو عبد الله محمد السعيد المللقب بالبرتغالي . ( 66 ) لا تتكلم الوثائق البرتغالية شيئا عن هذه المعركة الهامة التي لا يمكن أن تقع إلا في أواخر حزيران أو تموز ( يونية أو يولية ) 1515 م . وسنرى أن المؤلف الذي يغادر المغرب نهائيا في آب 1515 م لم يستطع أن يعرف ما إذا كان سكان جبل الحديد ظلوا على دفع الجزية للعرب بعد ذلك أو امتنعوا عن دفعها . ( 67 ) لا نعرف مصدر اسم سوس . وربما اتى أصلا من كلمة حصان ، لأن المنطقة مشهورة بتربية هذا الحيوان . وفي البداية