ابن الوزان الزياتي
122
وصف افريقيا
وأطواقا من فضة كذلك بكاحلهن . ولكن هذا مقصور على نساء الوجهاء والأغنياء . أما نساء العامة والفقراء فيضعن هذه الزينة من حديد أو من نحاس . ونرى هنا بعض الخيول ولكنها صغيرة الحجم ، ولا تحذى بالحديد ، وهذه الحيوانات رشيقة جدا فتقفز من أعلى لأسفل كالقطط . وتكثر هنا الأرانب والتيوس الجبلية « 54 » والوعول « 55 » ولكن سكان الجبال لا يعترضون أبدا سبيل هذه الحيوانات وبهذه المنطقة عدد كبير من العيون ومن الأشجار المثمرة ، ولا سيما الجوز . ومعظم هؤلاء السكان كالأعراب ينتجعون من منطقة لأخرى . أما فيما يتعلق بالسلاح فإن رجالهم يحملون خناجر عريضة معقوفة . ولسيوفهم نفس الشكل مع ظهر عريض مثل المنجل الذي يستخدم في إيطاليا لحصد الكلأ . وعندما يذهبون للحرب يحملون في أيديهم ثلاث أو أربع حراب . ولا يوجد في المنطقة قاض أو فقيه ، ولا أي شخص يعرف العقيدة الدينية . وهم على العموم أناس أشرار وغدارون . وقد قيل للأمير الشريف بحضوري أن سكان هذا الجبل يستطيعون ان يقدموا عشرين ألف مقاتل . حبل دمسرة يؤلف هذا الجبل أيضا جزءا من جبال الأطلس . ويبدأ من تخوم الجبل السابق ويمتد شرقا على مسافة خمسين ميلا « 56 » حتى جبل نيفيفة ، في منطقة مراكش « 57 » . ويفصل قسما كبيرا من منطقة حاحة عن السوس . وعند احدى نهايته يقع الممر الذي يجتازه الناس للذهاب إلى منطقة السوس « 58 » . وهذا الجبل آهل جدا بالسكان ، ولكنهم أناس أجلاف شرسون ، ولديهم الكثير من الخيل . وكثيرا ما يحتربون مع جيرانهم ومع العرب لمنعهم من الدخول إلى منطقتهم . ولا نجد هنا مدينة أو قصرا أو بيتا منعزلا ، بل العديد من القرى والمداشر . ونجد بين
--> ( 54 ) الغزلان . ( 55 ) لم يحدد نوع هذه الوعول على الدقة . ( 56 ) 80 كم . ( 57 ) تقع منطقة عشيرة « أنفيفة » الحالية في شمالي أراضي عشيرة « دمنسرة » ، بين وادي آمجنف إلى الغرب ووادي ايمينتانوت شرقا . ( 58 ) وهو ممر بيباؤون .