ابن الوزان الزياتي

121

وصف افريقيا

المدينة بصحبة الأمير الشريف ، ومكثنا فيها ثلاثة أيام خلتها مثل هذا العدد من السنين ، وذلك بسبب البراغيث التي تجل عن الحصر ، وبسبب رائحة بول الماعز وبعره . ويملك كل حضري فيها كمية من الماعز : ففي النهار يذهب الماعز للرعي وفي الليل يبيت في دهاليز البيوت وترقد بجوار أبواب الغرف . ايداواكال . أول قسم من جبال الأطلس وهكذا أنجزت للتو وصف المدن الهامة في حاحه . ويبدو لي أن من المناسب ان أتكلم الآن عن الجبال ، دون إغفال ما يتراءى لي أنه يستحق الذكر وذلك لأن غالبية سكان حاحه يسكنون في الجبال ، ويقيمون فيها باستمرار . والجزء الأول من جبال الأطلس هو جبل عشيرة ايدآوآكال . « 49 » ويبدأ عند المحيط ويمتد شرقا حتى ايغيلنغيغيل . ويفصل منطقة حاحه عن منطقة السوس . ويبلغ عرضه مسافة ثلاثة أيام على الطريق ، لأن تفتنة واقعة على رأس الساحل باتجاه الشمال وماسه على الرأس الساحلي باتجاه الجنوب . وقد قضيت ثلاثة أيام للذهاب من تفتنة إلى ماسّه . « 50 » وهذا الجبل كثيف السكان ويضم الكثير من القرى والمداشر « 51 » . ويعيش السكان فيه من تربية الماعز ، ومن الشعير والعسل . ولا يلبسون أية ثياب مخيطة بالإبرة « 52 » ، إذ لا يوجد بينهم من يعرف الخياطة بل يلفّون أجسادهم كلها قدر استطاعتهم بقماشة واحدة . ومن عادة النساء وضع حلقات كبيرة جدا من الفضة في آذانهن . ولبعضهن أربع حلقات في كل أذن . ويستعملن أيضا أنواعا من دبابيس كبيرة حتى ليزن الواحد منها أونسا واحدا « 53 » لتثبيت الثياب على أكتافهن . كما يحملن كذلك خواتم من فضة بأصابعهن ،

--> ( 49 ) لقد اختفى اسم ايدآوآكال ، وربما كان ايدآوايغوال ، اسم لعشيرة صغيرة تسكن على مسافة عشرة كيلومترات إلى الشمال من تفتنة . ( 50 ) وهنا يبدأ خطأ المؤلف جسيما . صحيح انه أمضى ثلاثة أيام للذهاب من تفتنة إلى ماسّه ، ولكن اجتيازه الكتلة الجبلية لم يستغرق سوى يومين للوصول إلى واد السوس . وسنرى فيما بعد انه تصور ، لضعف ذاكرته ، أن وادي السوس يمر من ماسّه . ( 51 ) مداشر جمع مدشر ، ويعني تجمعا سكانيا يقل عن القرية ولا يتجاوز العشرين عائلة . والعبارة مستعملة في المغرب العربي . ( المترجم ) . ( 52 ) لقد لاحظ المترجم ذلك لدى نساء سكان جبل الأخضر البدو في إقليم برقة في ليبيا ، وهم من قبيلتي البراعصة والعبيدات ، وذلك في عام 1964 م . ( المترجم ) . ( 53 ) أكثر من 28 جرام .