ابن الوزان الزياتي

120

وصف افريقيا

مسافة ستة أميال « 45 » جنوب آيت دوّاد . وفيها قرابة أربعمائة أسرة وفي هذه المدينة بعض الصناع الذين يقومون بالأعمال الضرورية لحاجات الحياة العادية . والأراضي المحيطة بالمدينة أراض ممتازة لزراعة الشعير . وهنا يكثر العسل وزيت الهرجان . ولا سبيل لصعود المدينة إلا عن طريق درب صغير على خاصرة الجبل ، وهو درب ضيق ورديء جدا بحيث لا يمكن السير فيه راكبا إلا بمشقة . والسكان رجال على درجة عالية من الشجاعة عندما يكونون شاكين سلاحهم ، وهي في حالة نزاع مستمر مع العرب ، ولكن أهلها دوما منتصرون على هؤلاء بسبب موقع المدينة الحصين جدا . وتصنع في هذه المدينة مقادير كبيرة من الأواني التي تباع في مختلف المدن ، ولا أظن أنه يصنع مثلها في أي مكان آخر من المنطقة . تفتنة . مدينة وميناء في حاحه تفتنة ميناء على المحيط « 46 » على مسافة أربعين ميلا « 47 » إلى الغرب من ايغيلنغيغيل ، وقد بنيت هذه المدينة على أيدي الأفارقة . وفيها قرابة ستمائة عائلة . ويقوم هنا ميناء جيد جدا بالنسبة للسفن الصغرى . ومن عادة بعض التجار البرتغاليين التردد عليه لمقايضة بضائعهم مقابل الشمع وجلود الماعز . ومعظم الريف المجاور لها جبلي ، وينبت فيه الشعير بوفرة . ويمر من جوار المدينة نهر صغير يكون مصبه مرسى طيبا عند هبوب عواصف البحر . ويوجد في تفتنة مصلحة مكس ومصلحة جباية ضريبة الملح ، وتوزع جباتهما على الرجال القادرين على الدفاع عن المدينة . ونجد هنا فقهاء وقضاة . ولكن القضاة غير مؤهلين للبت في قضايا القتل والجروح . وإذا ارتكب أحد السكان إحدى هاتين الجريمتين فإن أهل المجني عليه يقتلونه إذا عثروا عليه . وإلا فإن القاتل يحكم عليه بالنفي لمدة سبعة أعوام ، وفي ختام هذه المدة يدفع غرامة لأهل القتيل « 48 » . وحينئذ تسقط عنه عقوبة النفي . ولسكان تفتنة بشرة بيضاء جدا . وهم ألوفون ومحبّبون . ويختصون الغرباء عندهم بمعاملة تفوق معاملتهم لأبناء بلدتهم ذاتها . ولديهم مضافة لإيواء الغرباء ، مع أن هؤلاء يتمتعون في الغالب بضيافة أناس من الأهلين . وقد قصدت هذه

--> ( 45 ) 10 كم . ( 46 ) المحيط ويقصد به دوما بحر الظلمات ، أو المحيط الأطلسي . ( 47 ) 65 كم . ( 48 ) الدّية .