ابن الوزان الزياتي

116

وصف افريقيا

صخرية عالية جدا ، بحيث لا تدع حاجة للأسوار . وهي تشبه مدينة أورته في إيطاليا « 28 » . وتقع على مسافة اثني عشر ميلا « 29 » من تيّوت باتجاه الجنوب . ويمر من تحت المدينة نهر « 30 » ، وهنا تقع مزارع تضم كل أنواع الشجر ، ولا سيما الجوز . والأهالي هنا أغنياء ، ولديهم عدد طيب من الخيول . كما أنهم لا يدفعون أية ضريبة للعرب ، بل إنهم في حرب دائمة معهم ويقتلون كثيرا منهم . وينقل أهل القرى المجاورة كل حبوبهم إلى داخل هذه المدينة خوفا من أن يسطو عليها العرب . ولسكان تيسيغدلت عادات ممتازة فيما يتعلق بالكرم والمؤانسة . وهكذا يكلف حرّاس أبواب المدينة بسؤال كل غريب يصل إليها فيما إذا كان له صديق في المدينة . فإذا أجابهم بالنفي ، كان على هؤلاء الحراس أن يستضيفوه ، بحيث يلقى كل غريب ، وبدون أن يدفع شيئا ، استقبالا حفيّا كريما . وتكاد قلوب رجالهم تتوقد غيرة على نسائهم ، ولكنهم يحافظون كل المحافظة على قواعد دينهم ، ولهم في قلب المدينة جامع بديع جدا ، يشرف عليه بضعة فقهاء . ولديهم قاض راسخ القدم في الشريعة ، ويفصل في كل القضايا باستثناء ما يتعلق بالأضرار الناجمة عن السحر . وتقع كل الحقول المبذورة بالحبوب في الجبل . وقد أمضيت في هذه المدينة عشرة أيام مع الأمير الشريف في عام 919 ه « 31 » . مدينة تغتسّة تغتسّة مدينة قديمة أقيمت فوق جبل عال جدا مستدير الشكل . ويخرج الانسان من هذه المدينة بالدوران حولها كسلّم لولبي . وتقع على مسافة أربعة عشر ميلا « 32 » من تيسيغدلت . ويمر من أسفل المدينة نهر يشرب منه أهلها . ويقع هذا النهر على مسافة ستة

--> ( 28 ) لقد اختفت المدينة المذكورة ويحمل الجبل على الخرائط اسما مشوّها هو لالاتا سنديت . ولكن موقعها لا يماثل ، في الواقع ، مطلقا موقع « أورته » التي تقع في منطقة من التلال ، في حين أن تيسيغدلت ترتفع إلى حوالي 1300 م فوق سطح البحر . ( 29 ) 20 كم . ( 30 ) هو وادي ايغر ونزار . ( 31 ) سنة 1513 م . ( 32 ) 5 ، 22 كم .