ابن الوزان الزياتي
117
وصف افريقيا
أميال « 33 » من المدينة . وتظهر المدينة لمن يقف على ضفة النهر كأنها تقع على مسافة ميل ونصف . وتنزل النسوة إلى النهر عن طريق درب ضيق منحوت بالمعول في الصخر على شكل أدراج السلم « 34 » . وسكان هذه المدينة قتلة في حالة نزاع دائم مع جميع جيرانهم . وتقع أراضيهم الزراعية وماشيتهم في الجبل . وجميع الأحراش المحيطة بهذه البلدة مليئة بالخنازير البرية . ولا يوجد أي حصان في تغتسّة . ولا يستطيع العرب عبور المدينة ولا إقليمها بدون إذن خاص وورقة أمان . ولقد مررت راجلا من هذا المكان في عام كانت فيه أعداد هائلة من الجراد تجتاح المنطقة بينما كان القمح على سنابله . وكان الجراد أكثر من السنابل ضعفين ، بحيث لم تمكن رؤية الأرض بسهولة . وكن هذا في عام 919 ه « 35 » . آيت دوّاد آيت دوّاد مدينة قديمة شيّدها الأفارقة فوق جبل عال . ولكن يوجد في قمة الجبل المذكور سهل بديع جدا . وتقع على مسافة خمسة عشر ميلا « 36 » إلى الجنوب من تغتسّة . وفي وسط المدينة بضعة ينابيع من ماء رائق سريع الجريان شديد البرودة « 37 » . وتتألف ضواحي البلدة من جروف صخرية وغابات غير مألوفة ومفزعة . وتنمو بين هذه الصخور أعداد كبيرة من الشجر . وفي هذه المدينة الكثير من الصناع اليهود الذين يمارسون الحدادة وصنع الأحذية والصياغة والصباغة . ويقال أن قدامي السكان كانوا يهودا من نسل داوود . ولكنهم ما لبثوا أن اعتنقوا الدين الإسلامي بعد احتلال العرب هذه البلاد . وكثير من هؤلاء السكان
--> ( 33 ) 10 كم . ( 34 ) لقد اختفت هذه المدينة ، ولكن يجب أن يساعد موقعها الفريد على العثور على بقاياها . ( 35 ) في بداية صيف عام 1513 م . ويذكر تامبورال وهو أول من ترجم كتاب « وصف أفريقية » إلى الفرنسية طبعة ليون 1555 م ص 56 تاريخ 900 ه . وهذا خطأ طبعا . ( 36 ) 24 كم . ( 37 ) لقد اختفت هذه البلدة ، ولكن عشيرة دوّاد ، وتسمّى باللهجة الدارجة آيت داوود ، وهم فخذ من عشيرة آيت آو بوزية ، لا يزالون يقيمون في نفس الناحية .