ابن الوزان الزياتي

115

وصف افريقيا

تيّوت تيّوت بلدة صغيرة في السهل ، ولكنها بين الجبال ، على مسافة عشرة أميال « 26 » إلى الغرب من أيد آوايزوغ غواغن . وتضم حوالي ثلاثمائة أسرة ، وهي مسورة بجدار من الطوب الأحمر . وكل سكانها فلاحون . وتصلح أراضيهم لزراعة الشعير ، إذ لا يزرع فيها أي نوع آخر من الحبوب . ولديهم كمية كبيرة من المزارع المليئة بالكروم والتين والدراق . كما يملكون عددا كبيرا من الماعز . وتوجد في المنطقة كمية عظيمة من الأسود التي تفترس وتلتهم عددا كبيرا من أنعامهم . وقد أقمت في تيّوت ليلة واحدة ونزلت في ضيعة شبه مهدّمة . ولقد قدمنا لخيولنا الكثير من الشعير ، ثم عقلناها وآويناها في أحسن مأوى أتيح لنا إيواؤها فيه ، وأغلقنا مدخل المأوى بكمية كبيرة من الأشواك . وقد كنا في أواسط شهر نيسان ( إبريل ) . ونظرا لحرارة الطقس فقد صعدنا إلى السطح كي ننام تحت السماء . وحوالي منتصف الليل تسلل زوج من الأسود الضخمة وقد اجتذبتهما رائحة الخيول وحاولا نزع الأشواك . وأخذت الخيول بالصهيل والاضطراب ، وأخذنا نرتجف من رؤية الخربة وهي تنهار ومن تخيلنا أننا سنصبح فريسة لهذين الحيوانين الضاريين . وما كدنا نرى بياض الفجر حتى رحنا نسرج خيولنا وسرنا في الطريق ، أي في اتجاه المكان الذي ذهب إليه الأمير . وما كدنا نخرج حتى تعرضت هذه المدينة للخراب . وقد قتل قسم من السكان ، وأسر القسم الآخر ، وأقتيد إلى البرتغال . وحدث هذا عام 920 ه « 27 » . تيسيغدلت تيسيغدلت مدينة على قدر من الأهمية . وتقع على جبل عال ، ومحاطة بجروف

--> ( 26 ) 16 كم . ( 27 ) سنرى فيما بعد أن المؤلف شهد في يوم الجمعة 14 نيسان 1514 م معركة بولوان ، وذلك بينما كان يقصد معسكر ملك فاس في مراكش كي يخبر ملك مراكش أبا علي الناصر بن يوسف الهنتاتي ، والأمير الشريف أبا العباس أحمد الأعرج ، بقرب وصول شقيق ملك فاس . فهذا الشقيق وهو الأمير مولاي ناصر الملقب بالكدادي ، اضطر أن يحارب متقهقرا في مطلع شهر أيار ( مايو ) . ويبدو أن نونو فرناندز دو آتيد ، حاكم آسفي ، قد انطلق بعد قليل في حملة على رأس خمسمائة من الرماة البرتغاليين وأعوانه من عرب عبده وغربية ، ضد قوات الشريف في بلاد شياظمة ، وأنه استطاع أن يخضع المنطقة حتى جبال الأطلس . وهذه الحملة هي التي أدت إلى خراب تيّوت .