ابن الوزان الزياتي
114
وصف افريقيا
قد تخربت قبل قليل في حرب ضد البرتغاليين . وقد فزع السكان جميعا إلى الجبال . وحدث هذا في عام 922 ه في بداية السنة التي انطلق فيها المؤلف لرحلته الكبرى ، أي السنة الموافقة لعام 1505 لميلاد المسيح « 22 » . أيد اوايزوغ غواغن أيد آوايزوغ غواغن هي بلدة صغيرة شيّدت لتكون قلعة فوق جبل كبير جدا على مسافة عشرة أميال « 23 » جنوبي هادكّيس . وفيها قرابة أربعمائة عائلة . وهناك نهر صغير يمر تحت هذه البلدة « 24 » . ولا يوجد في هذه البلدة ، ولا في خارجها ، أي بستان ولا أي كرمة ولا أية شجرة مثمرة ، وذلك لسبب بسيط وهو أن سكانها مهملون وعلى درجة من التقاعس تجعلهم لا يبحثون عن أي غذاء سوى الشعير وزيت الهرجان . وهم يمشون حفاة باستثناء بعضهم من الذين ينتعلون نعولا من جلد الجمل أو من جلد الثور . وهم في حالة حرب دائمة مع أهل البادية ، ويقتتلون فيما بينهم كالكلاب . وليس لديهم أي قاض ، أو فقيه ، ولا أي شخص معروف قادر على حسم خلافاتهم ، إذ لا إيمان لهم ولا شريعة سوى ما يقولونه بأفواههم . ولا نجد في كل جبالهم إطلاقا من إنتاج غذائي سوى كمية كبيرة من العسل . ويحتفظ بهذا العسل غذاء ويباع منه للجيران ، ولكن يلقي شمعه مع القمامات . ويوجد في هذه البليدة مسجد صغير لا يتسع لأكثر من مائة شخص ، إذ ليس لدى هؤلاء الناس أي اهتمام بالتقوى أو بالفضيلة . ويحملون معهم دائما خناجر وحرابا يرتكبون بواسطتها جرائم القتل . وهؤلاء قوم غدارون فسقة . وقد ذهبت مرة إلى هذه المدينة مع الشريف ، الذي أصبح فيما بعد أمير السوس وحاحة « 25 » ، وكنا قد جئنا لتوطيد السلام بين السكان .
--> ( 22 ) والصحيح 921 ه أو 1515 م . ويظهر أن المؤلف قدم إلى هذه المنطقة حوالي شهر حزيران ( يونيو ) مع جيش السلطان أبي عبد الله محمد ، ملك فاس . وليس هناك من وثيقة تؤيد دمار هذه المدينة الصغيرة في تلك الحقبة ، والتي ربما كان اسمها آدكيس ، لأن اسمها ورد على شكل آدكة في النص البرتغالي . ( 23 ) 16 كم . ( 24 ) لقد اختفت هذه البلدة ولم يمكن تشخيص موقعها ، ولكن هناك فرعا من عشيرة آيت بيوض ، وهي ذاتها عبارة عن فخذ من عشيرة أيد أو زمزم ، لا يزال يحمل اسم أيد آوايزوغ غواغن . ( 25 ) هو الشريف أبو العباس الأعرج الذي أصبح فيما بعد أول سلطان من أسرة السعديين .