ابن الوزان الزياتي
113
وصف افريقيا
الآخرين ، كما كتبنا ذلك في « تاريخ أفريقيا الحديث » « 19 » . هاد كيّس . مدينة من حاحه هادكّيس « 20 » مدينة تقع في السهل ، على مسافة ثمانية أميال جنوبي تاكوليت « 21 » . وفيها حوالي سبعمائة أسرة . ويتكون جدار سورها من قوالب الطوب النيء . وكذلك جامعها وكل بيوتها تقريبا . ويمر من داخل المدينة نهير قليل الأهمية تقع على ضفتيه أشجار كرة عديدة مع تكعيبات بديعة جدا تمتد عليها هذه الأشجار . وفي مدينة هادكّيس عدد كبير من الصنّاع اليهود . ومن عادة السكان أن يتأنقوا كل التأنق في لباسهم . ولديهم خيول حسان وذلك لأنهم يزاولون التجارة ويتجولون في المناطق المجاورة . وتضرب المدينة عملتها الفضية . وتقيم سوقا موسميا كل عام ، يقصده أهل الجبال المجاورة ، ( ومنظر هؤلاء أدنى إلى الحيوانات منه إلى الأناسيّ ) . ونجد في هذا السوق الكثير من المواشي والسمن وزيت الهرجان ، وكذلك أدوات حديدية وأقمشة البلاد ، ويدوم هذا السوق خمسة عشر يوما . ونرى بين هؤلاء السكان نساء غاية في الجمال ، بيضاوات ، متوسطات السمنة ، وهن كذلك مليحات لطيفات . ولكن الرجال عنيفون وغيورون يقتلون كل من يقترب من نسائهم . ولا يوجد هنا قاض ولا مثقف يفصل بين الناس لتسوية قضاياهم المدنية ، وهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم على هواهم . أما فيما يتعلق بالمسائل الدينية فإن لهم فقهاءهم وعلماءهم المتخصصين . ولا يوجد هنا رسم أو ضريبة من أي نوع كان ، شأنهم في ذلك شأن المدن الأخرى التي تكلمنا عنها . وقد نزلت في بيت فقيه المدينة ، وكان رجلا جلفا للغاية ، ولكنه كان يعجب كثيرا بالبلاغة العربية وعلومها . ولهذا السبب أمسك بي بالقوة تقريبا مدة شهر عنده . وتذرّع بأنه ليس من المناسب لي أن أذهب دون أن يصاحبني باسم الصداقة التي أكنّها للعرب ، لأنه كان عربيا وكذلك أسرته . وهكذا احتفظ بي استنادا لهذه الحجة إلى أن فرغت من قراءة كتاب صغير عليه في علوم البلاغة . ومن هنا عدت إلى مراكش ، وكانت هادكّيس
--> ( 19 ) هذا المؤلف الذي سيسميه فيما بعد « الوجيز في التواريخ الاسلامية » لم يصل إلينا . ( 20 ) وهي في موقع تيكجي الحالية . ( 21 ) أي 13 كم .