ابن الوزان الزياتي
112
وصف افريقيا
تاكوليت ، مدينة من حاحه تقع مدينة تاكوليت على سفح جبل . وتحوي قرابة ألف عائلة . وهي على مسافة ثمانية عشر ميلا « 16 » إلى الغرب من تدنست . ويمر من جوارها نهر صغير ، تقع على ضفتيه بساتين ومزارع مليئة بالأشجار المثمرة . وفي المدينة بضعة آبار عذبة صافية الماء . ويوجد فيها جامع بديع جدا ، فضلا عن أربعة ملاجىء للفقراء ، وواحد للمتعبدين . وأهل هذه البلدة أكثر ثراء من سكان تدنست ، لأن هذه المدينة تجاور ميناء يقع على المحيط ويدعى « آقوز » « 17 » . وتباع في تاكوليت مقادير كبيرة من الحبوب نظرا لوجود سهل فسيح بجوارها ، مثلما يباع فيها الكثير من الشمع للتجار البرتغاليين ، ولهذا نرى سكانها من ذوي الهندام الجيد كما أن خيولهم مسرّجة بسروج فخمة بديعة ، وفي الزمن الذي قصدت فيه هذه البلاد كان يقيم فيها وجيه منزلته كمنزلة رئيس الوزارة ، وكان يقوم بجميع مهام الإدارة وبتوزيع العوائد التي كانت تدفع للعرب تسوية لاتفاقيات السلام ووفاء بالعقود المبرمة بينهم وبين أهل المدينة . وكان هذا الرجل يملك موارد ضخمة ، وكان ينفقها على الناس ليكسب ودهم وليظل أثيرا لديهم . وكان كريما ينفق الكثير من الصدقات ويساعد الأهالي بماله لقضاء حاجاتهم ، حتى أنه لم يكن في المدينة إنسان واحد لا يحبه ولا ينزله منزلة والده . وقد رأيت وقرأت في منزله عدة مؤلفات تاريخية وبحوث تتعلق بأفريقيا . وقد قتل هذا الرجل في حرب مع البرتغاليين عام 923 من تاريخنا ، والذي يقابل سنة 1514 للميلاد « 18 » . وسقط قسم من سكان المدينة في الأسر ، وهرب قسم آخر ، وتم ذبح
--> - بالشريف أبي عباس أحمد الأعرج . بتاريخ الأحد الأول من محرم عام 920 ه . الموافق 26 شباط 1514 م ، على مسافة مائة كيلومتر من آسفي على طريق تدنست . وعلى أثر هزيمة الشريف ، دخل نونو فرناندز بسلام إلى مدينة تدنست ، ولم يكن احتلالى البرتغاليين لأطلال تدنست أكثر من احتلال مؤقت . ومن المحتمل أن المؤلف رأى هذه الأطلال الخاوية في شهر حزيران أو تموز ( يونيو أو يوليو ) من عام 1514 م . ( 16 ) 29 كيلومتر . ( 17 ) لا يزال موقع تاكوليت مجهولا ، ومعناها بالبربرية « القلعة الصغيرة » . أما موقع « آقوز » فقد تعيّن على الضفة اليمني لنهر التانسفت بجوار مصبه ، ولكن ليس على ساحل المحيط تماما . وهي الصويرة القديمة . ( 18 ) والأصح عام 920 ه ، لأن المؤلف كان في مصر عام 923 ه أو 1517 م . [ ونستشف من كلامه عاطفته الاسلامية الصادقة وأن تنصره لم يكن أكثر من مجاملة اضطرارية لم تتجاوز لسانه ] ( المترجم )