أحمد فارس الشدياق

65

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

لعادة الإفرنج في أوروبا ، والمتكيّس الغيساني « 61 » منهم هو الذي يزنق سراويله على فخذيه وأليتيه حتى لا يعود يمكنه التقاط شيء من الأرض ، فإذا صعد في درج ونحوه استعمل الحيلة حتى لا تنقدّ من دبر ، وأكثرهم يفخم فخذيه ومؤخره بحشو في السراويل ، ويستر كل عظم ناتئ في بدنه ويبدي ما ينبغي أن يستر فإذا مشى أحدهم على هذه الصفة نظر إلى عطفيه كالزوزك « 62 » وإلى سراويله وحذائه معجبا بما لديه . وللنساء زهو وعجب إذا مشين أكثر من زهو الرجال فترى المرأة تخطو كالعروس المزفوفة إلى بعلها وهي ممسكة بطرف الوشاح باليد اليسرى ، وبطرف غطاء رأسها باليمنى ، فتكون على هذه الحالة أشغل من ذات النحيين « 63 » ، فمتى أوين إلى بيوتهن لبسن أخلق ما عندهن من الثياب وسواء في ذلك الفقراء والأغنياء والرجال والنساء ، وهذا هو أحد الأسباب التي حبّبت إلى المالطيين تجنّب المعاشرة والمخالطة ، وربّما عدّت المرأة التي تبقى في منزلها بلباس حسن من المتبرّجات ، وإذا زرت أحدهم فلا يستحي أن يقول مهلا فإن زوجتي تبدّل ثيابها لتحضر بين يديك ، ومنهم من تبقى في بيتها بغير حذاء ، ثم إذا خرجت في يوم الأحد لبست جوارب من حرير وكفوفا منه وتبهرجت غاية ما يمكن ، فإن المالطيين يتفخّلون في الأعياد كل التفخّل بخلاف الإنكليز هنا فإنهم يبقون على حالة واحدة . وفي الجملة فإنّ هم هؤلاء الناس كلّه مصروف في التفاخر بالرياش وهو شأن حديث النعمة . ومتى كانت إحدى نساء مالطة حاملا مشت الخيلاء ورفعت بطنها ليراها كل من مرّ بها . ومتى أبصرت ذا شوهة « 64 » رسمت شكل الصليب على بطنها تعوّذا من سريان الشوهة إلى الجنين ، وإذا شمّت في الطريق رائحة طبيخ وتوحّمت عليه بعثت

--> ( 61 ) المتكيّس : المتظرّف ، والغيساني : الجميل . ( م ) . ( 62 ) الزوزك : القصير الدميم الذي يحرك منكبيه في المشي . ( م ) . ( 63 ) النحيين : مثنى نحي وهو زق السمن . وأشغل من ذات النحيين : مثل انظر قصّته في مجمع الأمثال للميداني 1 / 376 وما بعدها . ( م ) . ( 64 ) الشوهة : القبح . ( م ) .