أحمد فارس الشدياق
66
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
تستهدي « 65 » منه . أمّا حلي النساء فالذهب غالبا للأغنياء ، والفضّة للفقراء إلا أنه قلّ أن ترى امرأة من دون حلي من ذهب ، وأصناف الحلي الشنوف ويقولون لها مسالت . وفي لغة أهل الغرب مصالت . والأسورة يلبسنها فوق الأكمام والإبر والخواتم والسلاسل والساعات ، ويندر جدّا تحليهن بالجواهر النفيسة وإنّما تتحلّى بها الخواتين « 66 » في الرقص والولائم وقد يجزي عنها الجزع « 67 » ، وفي الجملة فليس لنساء مالطة ولا لنساء الإفرنج جميعا كثير من الحلي كما لنساء مصر والشام ، وإنّما إعجابهن مقصور على نظافة الثياب ، واتخاذها بحسب الزي ، وكما أن لباس رجال الإفرنج لا يخلو من إخلال بالحياء ، كذلك كان لباس نسائهم أدعى إلى الحشمة والتصاون من لباس نسائنا . فأمّا تغيير الزي عندهم فإنه نافع لأصحاب التجارة ومضرّ بعامّة الناس فإنه يقضي بمصاريف حديثة غير ضرورية ، ومنشأ هذا التغيير يكون في باريس فتطبع صورته على أوراق وترسل إلى جميع البلاد ، وهذا دأب الناس من أنهم إذا رغبوا عن رذيلة أقبلوا على غيرها ، فإن الإفرنج لمّا رغبوا عن المزركش والمرقّش من الثياب وعدوّها من دأب الصبيان أولعوا بتغيير الشكل ، هذا ولمّا كان لباس الإفرنج في الشتاء لا يتعدّى اللون الأسود من الجوخ وغيره ، وفي الصيف لا يتعدّى الثياب البيض ، لم يكن لأسواقهم ومواسمهم بهجة ، وليس ما تسرّ رؤيته إلا ملابس العسكر وبعض النساء ، ولا شكّ أنّ حبّ الألوان الزاهية طبيعي لأنّا نراه في الأولاد ، وهم يقولون إن الميل إليه من طبع الهمج ، وإنما ميلهم إلى الألوان مقصور على فرش ديارهم وأثاثها ، والحق يقال إن ملابس الإفرنج أوفق للعمل وأدعى إلى قلّة المصروف فإنها ما عدا كونها مزنقة وهو أصل في الاقتصاد ، فهي عارية عن كلفة الرقم والوشي ، وربّما كانت أدعى إلى النظافة أيضا .
--> ( 65 ) تستهدي : تطلب هدية . ( م ) . ( 66 ) الخواتين : جمع خاتون وهي المرأة الشريفة . ( م ) . ( 67 ) الجزع : من أنواع العقيق . ( م ) .