أحمد فارس الشدياق
316
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
ووجدت في بعض الكتب ولست منه على ثقة ، أن التوراة ترجمت إلى العربية في القرن الخامس . التوجه إلى باريس ثم إنّي ركبت الباخرة ، أي سفينة النار التي تسافر من لندرة إلى بولون ، بعد نصف الليل الواقع في السادس من كانون الأول . وكنت أرجو أنها تقلع في تلك الليلة فوقع الضباب الكثيف حتى تعذر السفر إلى الصباح ، فلما دنونا من المدينة المذكورة صادفنا الجزر في البحر ، فانتظرنا نحو أربع ساعات حتى جاء المد فبلغنا المدينة في الفجر ، فأخرجت أمتعتنا وفتحت في الكمرك « 256 » ، وكان معي عدة صناديق من جملتها صندوقا كتب فلم يأخذوا عليها شيئا ، وسمعت بعضهم يقول هذا مرسل ، أي قسيس مبعوث من طرف الإنكليز لهداية بعض الضلين ، إلا أنهم وجدوا في أحدها رطلا من الشاي ، فقالوا : - إمّا أن تؤدّي عليه شلينين ونصفا ، وإما أن تتركه هنا . فقلت : - لا بل أؤدّي عليه ما تطلبون . وفرحت بذلك غاية الفرح ، لأني كنت موجسا من أنهم يتقاضون على الكتب كثيرا ، لا سيما وأن كثيرا منها كان جديدا كما جلّده المجلّد . نصيحة للمسافرين وهنا نصيحة أو شبه نصيحة لإخواني من المسافرين ، وهي أن من تصدى منهم إلى فتح صندوقه أولا ، يلقى المفتش في عرام نشاطه وظمأه إلى أن يجد عنده حاجة جديدة فيضبطها منه إظهارا لحذقه في صنعة التفتيش ، فأما من يأتي آخر القوم فإنه
--> ( 256 ) الجمرك ( م )